-->
»نشرت فى : الأحد، 14 سبتمبر 2025»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

أصنام جديدة

 


     كنتُ سابقًا أعتب على أتباع مدرسة دماج حدّتهم وتزمّتهم في التمسك بأقوال مشايخهم، رغم أن هذه الأقوال ليست معصومة، وغالبًا ما تكون اجتهادات أو آراء شخصية لا تمت للعقيدة أو الخلاف الفقهي بصلة، وإنما تتعلق بأمور دنيوية قد تكون في مستوى ما يتشاور فيه المسلمون في حياتهم العادية إلا أنهم كانوا يأخذون قول الشيخ كأنه نصٌّ مقدس، ويدافعون عنه باستماتة، وينبزون من يخالفه بأقذع الأوصاف! كنتُ أذكر لهم أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية التي تؤكد أن أقوال المشايخ وطلبة العلم، ما لم تتعلق بأصول الدين أو بفروعه، هي آراء يُؤخذ منها ويُترك، وأن عقد الولاء والبراء عليها هو نوع من البدع، ومع ذلك، لا حياة لمن تنادي.

     كنت أظن أن هذا الوضع محصور في تلك الفئة فقط، ثم تبيّن لي لاحقًا أن الفئة المقابلة تسلك نفس النهج، وربما أشدّ منه، فبمجرد أن تخالفهم في قضية دنيوية تتعلق بأشخاص أو مواقف، تجد بعضهم -وليس الجميع بالطبع- يتسافهون في الردّ، وليس لديهم أي استعداد للنقاش أو التفهم أو استيعاب الأمر، فضلًا عن الإعراض عنه، والأعجب من ذلك أن بعضهم قد يتقبل الطعن في الدين ومسلماته من فئات معروفة، بل ويستضيفها لتحاضر أمام أتباعه، ولا يتقبل خلاف أخيه المسلم في مسائل دنيوية أو مصلحية أو حتى فقهية، وهو مشهد غريب وعجيب!

     ولهذا أقول، إننا لا نزال بعيدين جدًا عن تمثّل صفات المؤمنين كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، وكما كانت متجلية في سلوك النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم، وأحيانًا أقول: كثير منا يحتاج إلى إعادة تربية، تربية تعلّمنا التمييز بين الحق والباطل، ومعرفة مراتب الأقوال والخلاف، ونبذ العصبية، والتفكير بموضوعية شرعية بعيدًا عن الانتماءات الضيقة، والتفكير السقيم، الهوى الطاغي الذي قد يتلبس لبوس زور.. أسأل الله الهداية والتوفيق للجميع.

 




    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015