الشفاعة والتألي على الله
لقد بلغت ببعضهم الوقاحة أن يعلنها صراحة أمام الناس،
قائلًا: "كلكم في شفاعتي، فاطمئنوا"، وآخر يقول: "لا تخافوا، سأشفع
لكم"، مدّعيًا أن شفاعته مقبولة، وأنه من أولياء الله الصالحين. وهو بهذا
يفتري على الله عز وجل، وكأنه ضمن الجنة لمن يشاء، متجاوزًا قول الله تعالى: {ولا
يشفعون إلا لمن ارتضى}. وكأن هذا المفتري لم يقرأ القرآن!
وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم يقل
هذا الكلام لأقرب الناس إليه، فكيف بهذا الكاذب؟ فقد ثبت في السنة أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال لعمّه العباس بن عبد المطلب: "لا أغني عنك من الله
شيئًا"، وقال لعمّته صفية: "لا أغني عنك من الله شيئًا"، وقال
لابنته فاطمة: "يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من
الله شيئًا". وهذا الحديث في الصحيح.
لكن هؤلاء القوم يريدون التسلط على رقاب الناس، واستنزاف
أموالهم، وإضلالهم، مع إيهامهم بالجنة والشفاعة. وبهذا ينطلق أتباعهم كحال
المرجئة، لا يبالون بالمعاصي، ولا يخافون الذنوب، ولا يرجون من الله جزاءً أو
شكرًا، لأنهم يركنون إلى كلام هذا المفتري وأمثاله.
بل إن بعضهم تجاوز الحدّ فادعى الشفاعة للأجيال التالية،
قائلًا: "من رآني، أو رأى من رآني، إلى خمسة أجيال، لا تمسه النار"([1])!
والعياذ بالله من هذا الجبروت والضلال.
إن الله عز وجل يقول: {قل لله الشفاعة جميعًا له ملك
السماوات والأرض ثم إليه ترجعون}، ويقول: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}،
ويقول: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى}.
ولا يُعرف عن كبار الصحابة، أمثال أبي بكر وعمر وعثمان
وعلي رضي الله عنهم، أنهم قالوا مثل هذا الكلام، أو تكفلوا لأحد بدخول الجنة أو
الشفاعة. فكيف بهؤلاء الأقزام؟ لكنها الدنيا والمال والهوى، والعياذ بالله.
الإيمان



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات