-->
»نشرت فى : الاثنين، 29 يوليو 2024»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

لمحات في تربية الأبناء

 



الخطبة الأولى

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله، من أعظم نعم الله علينا نعمة الأولاد. إن صلاح الأولاد يجعل الأجر يجري للوالدين بعد مماتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له". لذا، يجب علينا أن نعتني بتربية أولادنا تربية صالحة، لأن ذلك أمانة عظيمة، كما قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

تربية الأولاد تشمل تعليمهم العلم النافع، وتزويدهم بفهم صحيح لدينهم، وتعليمهم العبادة والاخلاص لله وحده. يجب على الأبوين أن يعلموا أولادهم الصلاة منذ سن السبع سنوات، ويدربوهم على القيام بها بشكل صحيح. وإذا بلغوا العشر سنوات، يجب أن يكون هناك تأديب على ترك الصلاة.

ويجب على كل والد ووالدة أن يتذكروا أن الله سيسألهم يوم القيامة عن أولادهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته". وفي الحديث الشريف: "من استرعاه الله رعية، ثم لم يحطها بنصحه، فليس منا".

إذا أهمل الأبوين تربية أولادهما، فإن ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة، لذا يجب أن تكون التربية على القدوة الحسنة. أفضل قدوة لنا هي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان خُلُقُه القرآن. علموا أولادكم سيرته، وكونوا قدوة صالحة لهم.

كما ينبغي أن ندعو الله لصلاح أولادنا وهدايتهم، كما دعا الخليل إبراهيم عليه السلام: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ﴾ [إبراهيم: 35]، وكذلك كما دعا عباد الرحمن: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: 74].

عباد الله، يجب أن نربي أولادنا على تجنب الحرام وتقبيحه، خاصة الكذب والغش، لأن الغش في الامتحانات يدمر التعليم ويسرق جهود الآخرين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من غش فليس منا".

نسأل الله أن يصلح أولادنا ويحفظهم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. أما بعد:

اتقوا الله عباد الله، واعلموا أنكم ملاقو الله، فقدموا لأنفسكم ما يقربكم إلى الله ويبعدكم عن سخطه. كما قال الله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7]، و﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 8].

صلاح الأبوين يؤثر على صلاح الأولاد، كما قال الله تعالى: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا ﴾ [النساء: 9]. وذكر الله في سورة الكهف: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ [الكهف: 82].

نسأل الله أن يصلحنا ويصلح أولادنا، ويبارك لنا فيهم.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015