تدوين علوم القرآن
احتل
القرآن الكريم المرتبة الأولى في اهتمام المسلمين فعكفوا على حفظه ودراسته
واستنباط الأحكام منه، فقد كان القرآن الكريم كتابهم الأوحد الذي جمع بين دفتيه
كلام رب العزة سبحانه وتعالى، ومع مرور الزمن وتراكم العلوم وتكاثر البحوث نشأت
علوم كاملة تتعلق بهذا الكتاب العظيم، وتنوعت هذه العلوم تبعاً لتنوع الجوانب
المتعلقة بالدرس القرآني، من رسم وقراءات وأسباب نزول، وغريب ومعاني وإعراب،
وغيرها وكتب العلماء في هذه العلوم العشرات من المصنفات مما لا يوجد له نظير في أي
دين أو أي كتاب آخر.
وقد كان
من بين هذه العلوم علم التفسير، فدبجت يراعات أهل العلم تفاسير متنوعة منها الكبير
والمتوسط والصغير، وتميز كل تفسير بميزة أو ميزات إذ انعكست على هذه التفاسير
شخصيات ومعلومات وإدراكات وخلفيات وبيئات ومعاناة المفسرين، فمنهم من غلب عليه
الأثر كابن كثير([1]) في
تفسيره: «تفسير القرآن العظيم»، ومنهم من غلب على تفسيره الجانب اللغوي كأبي حيان([2])
في تفسيره البحر المحيط إذ كان إماماً من أئمة النحو، ومنهم من غلب عليه الاهتمام
بالقصص والرقائق فجاء تفسيره انعكاسا لذلك كالثعلبي([3]).
([1]) هو: إسماعيل بن عمر
بن كثير بن ضوء، عماد الدين أبو الفداء ابن كثير القرشي، الإمام الحافظ المؤرخ، له
تصانيف كثيرة نفيسة، منها: التفسير، والبداية والنهاية، واختصار علوم الحديث، توفي
سنة (774 هـ). ينظر: البداية والنهاية له 18/15، والدرر الكامنة لابن حجر 1/399،
وطبقات المفسرين للداودي 1/110، والبدر الطالع للشوكاني 1/153.
([2]) هو: محمد بن يوسف بن
علي بن حيان بن يوسف، أثير الدين، أبو حيان الأندلسي الجياني الغرناطي ثم المصري،
إمام حافظ مفسر لغوي نحوي، له مصنفات منها: «البحر المحيط في التفسير»، و «شرح
التسهيل»، ت:745 هـ. ينظر: معرفة القراء للذهبي 1/387، طبقات الشافعية لابن قاضي
شهبة 3/67.
([3]) هو: أحمد بن محمد بن
إبراهيم، أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري، الإمام الحافظ العلامة شيخ التفسير، كان
صادقا موثقا بصيرا بالعربية طويل الباع في الوعظ، وكان من أوعية العلم، من
مصنفاته: «الكشف والبيان»، و «العرائس في قصص الأنبياء»، توفي سنة (427 هـ). ينظر:
وفيات الأعيان 1/89، وسير أعلام النبلاء 17/437.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات