تعارض المصالح في النصح للمسلم وكيفية مراعاتها
* الشيخ عبد الكريم الخضير
ثبت في
السنة الأمر بالنصيحة، بل إنها من حقوق المسلم على أخيه المسلم، ومن النصح ما إذا
استشارك أخوك المسلم في شيء أن تنصح له بما تراه صواباً وحقاً، ولكن قد يتعارض
حقان لأخوين مسلمين، كأن يستشيرك أحد في الموافقة على تزويج من تعرف تقصيره وقلة
تدينه أو سوء خلقه، وفي هذه الصورة أنت بين إشكالين: الأول وجوب النصح، والثاني
حرمة الغيبة، ونظير هذا الكلام على الرواة، ففي بيان أحوالهم غيبة وفي السكوت عنها
ضياع لعلم السنة، لكن لكون مصلحة النصيحة أرجح وجب البيان، وبما يفي بالغرض، بل إن بيان أحوال الرواة من النصيحة للأمة، وإذا
تعارضت المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة قدمت العامة، ومن هذا ما لو استشارك كفؤ
في توليه منصب القضاء، فمقتضى النصيحة التي يترتب عليها مصلحة الفرد تتعارض مع مقتضى
النصيحة التي تتعلق بها المصلحة العامة، فمقتضى نصح المستنصح أن تنصحه بعدم تولي
هذا المنصب، وهذا هو مقتضى الأمر بالنصيحة، وهو صنيع سلف هذه الأمة فقد كانوا
يخافون ويخشون القضاء ويفرون منه ويُضرَبون عليه لكن مقتضى نصيحة الأمة -وهي
المصلحة العامة- أن تأمره بتولي يهذا المنصب لقلة الأكفاء، ولو ترك المتأهلون هذا
المنصب لاعتلاه غيرهم مما يعود ضرره على الأمة، لكن تكون قد خالفت هذا النص «إذا استنصحك فانصحه» لأنك نصحت الجماعة ولم تنصح الفرد
لكن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد، وهذا باب واسع جدًا، ومن هذا ما يتعلق
بالمعلمين، فقد يأتيه طالب يستشيره في كتب يقرؤها عليه، فالأصل أن ينصحه بالكتب
التي تناسب مستوى الطالب لا ما يحتاج المعلم إلى قراءتها ومراجعتها بغض النظر عن
حاجة الطالب ومستواه!
أدب،



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات