الاستعانة بالجن
الاستعانة بمخلوق فيما لا يقدر عليه شرك، فالاستعانة من
أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله جل وعلا وهذا شرك في الألوهية، لكن بعض
الناس يستعين بالجن ويطلب منهم قضاء الحاجات، ويحضرون له ما يريد ويخبرونه عما
يسأل عنه، ويسمي فعله هذا استعانة بهم فيما يقدرون عليه، ويقول بعضهم إننا نسأل
الجن عن أماكن الدِعارة ومواطن المخدرات فيخبروننا، ويجاب عن هؤلاء بما يلي:
أولاً: الاستعانة بالجن من خواص سليمان عليه السلام، والنبي
-عليه الصلاة والسلام- لما أراد أن يوثق الجني الذي تفلت عليه في صلاته قال: «فتذكرت دعوة أخي سليمان»([1])، فلم
يفعل.
ثانياً: جهالتهم، فنحن لا ندري حال هؤلاء الشياطين، وما غايتهم
وهدفهم من هذه الإعانة، وقد حصل من بعضهم أنهم أعانوا بعض الناس واستدرجوه إلى أن
وقف في موقف لا يستطيع الرجوع عنه، إذ طلبوا منه أن يقرب لهم شيئًا فأوقعوه في
الشرك، فهذه الوسائل التي تفضي بالإنسان إلى الشرك سواء شعر أو لم يشعر يجب سدها، وحماية
جناب التوحيد، والجن لهم وسائل وطرق، فشخص يزاول الرقية فإذا به في النهاية قد وقع
في أعظم أنواع الشرك، والبداية أنه قرأ على المريض الذي تلبس به الجن وتكلم الجني
وخاطبه وأفاض معه في الكلام، وأفاده بما يريد منه استدراجًا له ثم بعد ذلك يطلب
منه أن يقرِّب ويقدم نسأل الله العافية، فمثل هذا يجب سد بابه الذي قد يوقع
الإنسان في الشرك وهو لا يشعر، وينقلون عن بعض عن شيخ الإسلام بعض العبارات التي
قد يفهم منها شيء من ذلك، ولم أقف على كلام صريح لشيخ الإسلام، بل حتى لو قال شيخ
الإسلام بهذا فإن ما رأيناه من المآلات لهذا القول خطيرة، وقد سمعنا عنها ورأينا
بعضها، فأحدهم يقول: إنه أحرق سبعين مملكة شياطين، ومشى على يده كذا وكذا مُقعد،
وأبصر على يده كذا أعمى! وكل هذا من باب الاستدراج، ولو كان هذا خيرًا لسبقونا
إليه، ولأُثر عن الصحابة والتابعين، ونُقل أن هذا الشخص كان يضع شيئاً على رأس المرقي،
ويأمره أن يغمض عينيه ويقرأ آية الكرسي ثم يقول له: هل رأيت شيئاً؟ فإن لم ير شيئا
أعاد القراءة والسؤال، فإن قال: نعم رأيت شيئاً أسود وآخر أبيض هوى إلى الأسود
بيده كأن بيده سيف فيقتله حسب زعمه ويقول: هذا شيطان، وعندما سئل عن مصدر هذه
الطريقة ذكر أنه أخذها من بعض الحجاج الأفارقة، وزعم أنها مجربة! فمن كان معوّله
على مثل هذه الطريقة هل يُؤمَن؟ وهناك حكايات كثيرة من هذا النوع، والاسترسال في
مثل هذه الأمور يوقع الإنسان في الشرك شعر أو لم يشعر، ولا يدل على صدق الراقي
كونه لا يأخذ أجرة، فأحدهم يقدم رقبته تقطع في سبيل الله ومه هذا لا يلزم من هذا
الفعل إخلاصه، يكفيه أن يقال: مشى على يده سبعون مقعداً، لأن حب الشرف والرئاسة
بين الناس مقصد لكثيرين، بل ويكتفون به عن الأموال الطائلة، وعلى كل فإن الاستعانة
بغير الله لا تخلو من صورتين:
الأولى: الاستعانة بمخلوق مرئي يُعرف مقدار دينه واستقامته
وقوته وقدرته على ما استُعين عليه، وهذا لا إشكال فيه، والله في عون العبد ما كان
العبد في عون أخيه.
الثانية: الاستعانة بمن لا ندري عن حقائقهم ولا نراهم ولا توجد
علامات تدل على استقامتهم، ولا نستطيع الوصول إلى شيء يدلنا على سلامة دينهم، فمثل
هؤلاء لا يجوز الاستعانة بهم بحال، ولو لم يكن في ذلك إلا سد الذرائع الموصلة إلى
الشرك لكفى مع أن الاستعانة بهم من خصائص سليمان كما هو معلوم وجاء ذلك مفصلاً في
القرآن، فسليمان دعا: «رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من
بعدي» فاستجاب الله دعوته وسخّر له الشياطين ولم تحصل لمن بعده، فلا يقال:
نستفيد من الجن والشياطين مثل ما استفاد سليمان!



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات