-->
»نشرت فى : الاثنين، 15 نوفمبر 2021»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

أحكام البسملة

 

)بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (الفاتحة1

بيان الأحكام:

البسملة ليست من آيات الأحكام وإنما نبدأ بذكرها تبركاً، وتبعاً لما جرت عليه كتب آيات الأحكام.

لاخلاف في أن البسملة بعض آية من سورة النمل من قوله تعالى: )إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(النمل30، وإنما وقع الخلاف في كونها آية من الفاتحة ومن كل سورة أو لا، أقوال:

القول الأول: هي آية من الفاتحة ومن كل سورة، وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية، وإسحاق([1]).

وأدلة هذا القول:

1-                           عن أبي هريرة ◙ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأتم الحمد لله فاقرءوا (بسم الله الرحمن الرحيم) إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها»([2]).

2-                    عن أنس ◙ قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة فقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك، وانحر إن شانئك هو الأبتر}([3]).

3-            أجمع الصحابة رضي الله عنهم على إثباتها في المصحف في أوائل السور جميعـاً سوى براءة بخط المصحف، بخلاف الأعشار وتراجم السور، فإن العادة كتابتها بحمرة ونحوها، فلو لم تكن قرآناً لما استجازوا إثباتها بخط المصحف من غير تمييز، لأن ذلك يحمل على اعتقاد أنها قرآن فيكونون مغررين بالمسلمين، حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا، فهذا مما لا يجوز اعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم([4]).

القول الثاني: ليست آية من الفاتحة ولا من شيء من سور القرآن، وإنما تُقرأ للتبرك، وهذا مذهب المالكية([5]).

واستدل بما يلي:

1-     عن أبي هريرة t عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين» إلى آخر الحديث، ولم يذكر البسملة([6]).

2-                   عن أبي هريرة t أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من القرآن سورة ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: تبارك الذي بيده الملك». رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن، وفي رواية أبي داود «تشفع»([7])، قالوا: وقد أجمع القراء على أنها ثلاثون آية سوى البسملة.

3-                   عن أنس ◙ قال: صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحداً منهم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم). رواه مسلم([8])، وفي رواية له: فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول قراءة ولا آخرها([9]).

القول الثالث: هي آية تامة أنزلت للفصل بين السور، وليست من السورة التي بعدها أو التي قبلها، وليست آية من الفاتحة، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد في المشهور عنه([10]).

واستدلوا بما يلي:

1-   بالأحاديث الدالة على عدم الجهر بقراءتها أو ذكرها فدل هذا على أنها ليست من الفاتحة، ومثلها بقية سور القرآن.

2-   عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ  لا يعرف فصل السورة حتى ينزل (بسم الله الرحمن الرحيم) ([11])، وهذا يدل على أن موضوعها للفصل بين السورتين وأنها ليست من السور.

يظهر مما استدل به الشافعي قوة حجته، فما استدل به من السنة صريح في كون البسملة آية من الفاتحة، كما يقوى جانب هذا القول بكون البسملة آية من بقية السور بكتابة الصحابة لها مع القرآن.

أما أدلة القول الثاني فليست صريحة؛ إذ قد يكون المراد بـ(الحمدلله) السورة التي فيها الحمد بغض النظر عن بدايتها.

وكذلك يقال في القول الثالث، فكون آية لا يجهر بها على الخلاف- لا يعني أنها ليست من الفاتحة، لكن دليل هذا القول في كون البسملة ليست آية من سور القرآن قوي.

ولهذا فالذي أراه راجحا -والله أعلم- أن نفرق بين مسألتين:

أ‌-      كون البسملة آية من الفاتحة، وهذا هو الراجح لما تقدم.

ب‌-                        كون البسملة آية من بقية سور القرآن خلا براءة، والراجح أنها آية مستقلة نزلت للفصل بين السور كما صح هذا عن ابن عباس.



([1]) ينظر: البيان 2/182، المجموع 3/333، المغني 1/346.

([2]) أخرجه الدارقطني 1/312، وقال: «رجال إسناده ثقات كلهم»، والبيهقي في الكبرى (2425)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (729).

([3]) أخرجه مسلم، كتاب: الصلاة، باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة (400)، وأبو داود (784)، والنسائي (904).

([4]) المجموع 3/293.

([5]) ينظر: الفواكه الدواني 1/7.

([6])أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ... (395)، وأبو داود (821)، والنَّسائي (909)، وابن ماجه (3784).

([7]) أخرجه أبو داود، أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله، باب في عدد الآي، (1400)، والترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة الملك، (2890)، وقال: «حديث حسن»، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب ثواب القرآن، (3786)، وأحمد (7975)، وصححه ابن حبان (787)، والحاكم (3838)، ووافقه الذهبي.

([8])أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة (399)، والنسائي (9076).

([9]) أخرجها مسلم، كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة (399).

([10]) ينظر: بدائع الصنائع 1/203، البحر الرائق 1/330، حاشية الروض 2/25.

([11]) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (788)، وصححه الحاكم (844)، والضياء في المختارة (336)، وابن الملقن في البدر المنير 3/560

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015