-->
»نشرت فى : الجمعة، 1 أكتوبر 2021»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

(ولا تلمزوا أنفسكم)


 

الأصل في اللمز والهمز الدفع، فيقال: لمزه وهمزه إذا دفعه وضربه، واللمز العيب كالإشارة بالعين ونحوها، ورجل لماز ولمزة أي عياب([1])، فمعنى قوله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم): لا يعب أو يُعَيِّر بعضكم بعضاً بالقول أو الإشارة مواجهة ولو بخفاء، وبقيد المواجهة تخرج الغيبة.

وقد كان هذا الخلق ديدن المشركين، وقد توعد الله من يفعل ذلك منهم بقوله: (ويل لكل همزة لمزة)، قيل: إن هذه السورة نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان يلمز النبي ﷺ ويغتابه، وقيل نزلت في أبي بن خلف([2])، وقيل غيرهما، وهو أيضاً من صفات المنافقين، قال سبحانه: (ومنهم من يلمزك في الصدقات)، وقوله سبحانه: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، ولمز المتدينين ومن يلتزم بالسنة أشد أنواع اللمز، ولم يكن يمارسه إلا المنافقون، ولا يفوقه إلا اللمز المخرج من الملة كلمز النبي ﷺ والعياذ بالله!

وفي التعبير بالأنفس دلالة على الرابطة الأخوية بين المسلمين، فهم كالجسد الواحد كما ثبت في الحديث، «ولأنه إذا همز غيره أوجب للغير أن يهمزه، فيكون هو المتسبب لذلك»([3]).



([1]) ينظر: لسان العرب 5/397.

([2]) ينظر: الوجيز للواحدي (ص:1232)، تفسير البغوي 5/303.

([3]) السعدي (ص:801).

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015