(ولا تلمزوا أنفسكم)
الأصل في اللمز والهمز الدفع، فيقال: لمزه وهمزه إذا دفعه وضربه، واللمز العيب كالإشارة بالعين ونحوها، ورجل لماز ولمزة أي عياب([1])، فمعنى قوله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم): لا يعب أو يُعَيِّر بعضكم بعضاً بالقول أو الإشارة مواجهة ولو بخفاء، وبقيد المواجهة تخرج الغيبة.
وقد كان هذا الخلق ديدن المشركين، وقد توعد الله من يفعل ذلك منهم بقوله: (ويل لكل همزة لمزة)، قيل: إن هذه السورة نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان يلمز النبي ﷺ ويغتابه، وقيل نزلت في أبي بن خلف([2])، وقيل غيرهما، وهو أيضاً من صفات المنافقين، قال سبحانه: (ومنهم من يلمزك في الصدقات)، وقوله سبحانه: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات)، ولمز المتدينين ومن يلتزم بالسنة أشد أنواع اللمز، ولم يكن يمارسه إلا المنافقون، ولا يفوقه إلا اللمز المخرج من الملة كلمز النبي ﷺ والعياذ بالله!
وفي التعبير بالأنفس دلالة على الرابطة الأخوية بين المسلمين، فهم كالجسد الواحد كما ثبت في الحديث، «ولأنه إذا همز غيره أوجب للغير أن يهمزه، فيكون هو المتسبب لذلك»([3]).



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات