هل السحر ردة؟
اتفق الفقهاء على أن السحر إذا كان متضمناً لعبادة النجوم والكواكب وتقديم القرابين للشياطين ونحو ذلك أنه كفر مخرج من الملة، لقوله تعالى حاكيا عن الملكين: (إنما نحن فتنة فلا تكفر).
أما إذا كان بالأدوية والعقاقير فليس سحرا بالمعنى المتعارف عليه، ولا يكفر به لكنه يفسق إذا كان فيه أضرار بالغير أو خداع له([1])، وعقوبة الأول القتل، وعقوبة الثاني التعزير البليغ([2]).
وتكمن خطورة السحر في كونه يضاد التوحيد، ويضر المسحور بل المجتمع برمته، ولذا فمن الخطورة الشديدة تساهل المجتمعات معه، وهم إذا رأوا بيئة مناسبة انتشروا انتشار النار في الهشيم، وأذاقوا الأمة الويلات، إيذاء ودجلا وابتزازاً سواء كانوا سحرة حقيقيين أم دجالين، علماً أن النوع الثاني هو الغالب.
ومما زاد الطين بلة ادعاء بعضهم الكرامات، والتي هي في حقيقتها سحر، ولأن غالب الناس عوام لا يفرقون بين الكرامة والسحر سرعان ما يصدقون تلك الدعوى مع أن أسهل وأهم فرق بين السحر والكرامة استقامة المرء، فمن جرت الكرامة علي يده ولم يكن من أهل الاستقامة فهو ساحر هذا إذا لم يكن دجالاً، وأذكر وأنا صغير أنه كان يأتينا بعض المجاذيب يشحذون من أهل القرى والمزارعين شيئاً من الطعام، ويقومون بطعن بطونهم وقلع أعينهم بالخناجر، ثم يردون أعينهم إلى أماكنها دون أن تصاب بأذى، ولكن بحمد الله انتهت هذه الظاهرة بعد أن انتشرت السنة، وتعلم الناس، وأدركوا مقدار الدجل الذي كان يُمارس عليهم باسم الولاية والكرامة والدين، والإسلام منهم ومن أعمالهم براء، فالكرامة إكرام من الله لمن يوحده، ويستقيم على نهجه، ويعمل بسنة نبيه، لا لأهل البدعة والدروشة، والدعاوى العريضة الزائفة، ومن يسأل الناس أموالهم.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات