-->
»نشرت فى : الاثنين، 7 يونيو 2021»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ضرورة مشروعية الوقف في جميع مراحله

* معالي الشيخ عبد الكريم الخضير:
      الوقف إسلامي أي أنه لا يعرف قبل الإسلام، وأول وقف عرف في الإسلام هو وقف عمر ◙، وهو أصل أصيل في هذا الباب، والوقف لا يكون شرعياً إلا إذا كان هدفه مشروعاً، وإلا انتفى عنه هذا الاسم، حتى وإن حبس ومنع صاحبه من التصرف فيه، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى أنه لا يستحق أن يسمى وقفاً إذا كان لا يحقق الهدف الشرعي، أو كان فيه مخالفة للشرع بوجهٍ من الوجوه، سواء كان في بدايته أو في نهايته، في أصله أو في غلته، فالأموال التي تجتمع من غير الوجوه الشرعية لا يصح وقفها أو الوقف منها؛ لأن الله -جل وعلا- طيب لا يقبل إلا طيباً، وإذا كان المال مشروعاً لكن اشتري به وقف بعقدٍ باطل لم يتحقق الهدف الشرعي أيضاً- من الوقف؛ لأنه قربة، ولا يتقرب إلى الله بالعقود الباطلة أو بما نتج عنها، فإذا كان كل ذلك مشروعاً لكنه استغل الوقف فيما فيه مخالفة شرعية، كاستغلال البيت الموقوف في عمل المعاصي أو أجره لمن يزاول فيه المعاصي أو البدع، لم يكن الوقف شرعياً؛ لأنه لم يحقق الهدف الشرعي منه بل ضاد الشرع، فلا بد أن يكون الوقف طيباً في جميع حالاته، وهذه الأمور وإن كانت ممنوعة بإطلاق إلا أنها تتأكد فيما يقصد به وجه الله؛ لأن في هذا مضادة لأمر الله -جل وعلا-، وبعض الناس لا يهتم لهذا الأمر، فتوجد أوقاف هي محلات تجارية عملاقة، وفي مواقع إستراتيجية ومع ذلك تباع فيها المحرمات وغلتها وقف! ويوجد هذا في أوقاف بعض الأثرياء، فأحدهم له وقف مؤجر على بنك يزاول الأعمال المحرمة، والأدوار العليا منه تؤجر على طوائف مبتدعة في أوقات المواسم! وللأسف أن هذا واقع منتشر لا سيما إذا كانت الأوقاف كبيرة فيها العشرات من المحلات التجارية تصعب على حد قولهم: السيطرة عليها، والواجب التحري في مثل هذه الأمور، وكون المرء يتقرب إلى الله -جل وعلا- بما لا يرضيه محادّة، ثم إن هذا الوقف لا يحقق الهدف الشرعي منه، وإذا كان الهدف هو جمع الأموال ثم الانتفاع بها لم نحقق شيئاً؛ لأن المال النافع هو الطيب؛ فالله -جل وعلا- طيب لا يقبل إلا طيباً، ولذا يفتي أهل العلم فيما إذا ورد على الإنسان مال فيه دخل إما شبهة، أو محرم فيتخلص منه في المصارف المناسبة له، وليس في المصارف الطيبة، والرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: ((كسب الحجام خبيث، أطعمه ناضحك)) أي لا تأكل منه أنت، ولا تتصدق به، فمثل هذه المكاسب الرديئة الخبيثة تجعل في الصرف الصحي ودورات المياه، وما أشبه ذلك أما ما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- فشرطه أن يكون طيباً؛ ليتم قبوله.

................................

 * من شرح الشيخ على بلوغ المرام 



    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015