-->
»نشرت فى : الاثنين، 29 مارس 2021»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

معتكف المرأة


 

اختلف الفقهاء في معتكف المرأة على قولين:

القول الأول: لا يصح اعتكافها إلا في مسجد، وبهذا قال الجمهور([1]).

واحتجوا بما يلي:

1-             قوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} فخص المساجد بالاعتكاف دون تفريق بين الرجل والمرأة.

2-             أن أزواج النبي ﷺ استأذنه في الاعتكاف في المسجد فإذن لهن([2])، ولو لم يكن موضعاً لاعتكافهن لما أذن فيه.

3-             الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في حق الرجل فيشترط في حق المرأة.

القول الثاني: لها الاعتكاف في مسجد بيتها، وهو المكان الذي جعلته للصلاة منه، واعتكافها فيه أفضل؛ لأن صلاتها فيه أفضل، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي في القديم([3]).

واستدلوا بما يلي:

1-  أن النبي ﷺ ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى أبنية أزواجه فيه، وقال: ألبر تردن؟([4])

2-  أن مسجد بيتها موضع فضيلة صلاتها فكان موضع اعتكافها كالمسجد في حق الرجل([5]).

المناقشة والترجيح:

القول الأول هو الراجح لقوة ما استدل به، ولأن القول الثاني مناقش بما يلي:

1-  حديث عائشة هو بعينة حجة القول الأول، فهم احتجوا برواية مسلم ولكن السياق ورد كاملًا ومبيناً في رواية البخاري، حيث رآى النبي ﷺ نسائه يتنافسن في البقاء معه في المسجد، وكثرت أبنيتهن، وخشي عليهن من فساد نيتهن، وبطلان عملهن، ولذا استنكر فعلهن قائلاً: (آلبر تردن)؟ ولو كان كما قالوه لأمرهن بأن يعتكفن في بيوتهن، لكنه ﷺ لم يقل ذلك مع أنه وقت بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم أصولياً.

2-  قياسهم الاعتكاف على الصلاة لا يصح، فإن صلاة النفل للرجل في بيته أفضل، ولا يصح اعتكافه فيه.



([1]) ينظر: مواهب الجليل 2/455، حاشية الجمل على شرح المنهج 2/359، كشاف القناع 2/352.

([2]) أخرجه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في شوال (2041) من حديث عائشة رضي الله عنها.

([3]) ينظر: الهداية 1/129، بداية المحتاج 1/599.

([4]) أخرجه بهذا اللفظ مسلم، كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (1172) من حديث عائشة رضي الله عنها

([5]) ينظر: مرعاة المفاتيح 7/144.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015