معتكف المرأة
اختلف الفقهاء في معتكف المرأة على قولين:
القول الأول: لا يصح اعتكافها إلا في مسجد، وبهذا قال الجمهور([1]).
واحتجوا بما يلي:
1- قوله تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} فخص المساجد بالاعتكاف دون تفريق بين الرجل والمرأة.
2- أن أزواج النبي ﷺ استأذنه في الاعتكاف في المسجد فإذن لهن([2])، ولو لم يكن موضعاً لاعتكافهن لما أذن فيه.
3- الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في حق الرجل فيشترط في حق المرأة.
القول الثاني: لها الاعتكاف في مسجد بيتها، وهو المكان الذي جعلته للصلاة منه، واعتكافها فيه أفضل؛ لأن صلاتها فيه أفضل، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي في القديم([3]).
واستدلوا بما يلي:
1- أن النبي ﷺ ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى أبنية أزواجه فيه، وقال: ألبر تردن؟([4])
2- أن مسجد بيتها موضع فضيلة صلاتها فكان موضع اعتكافها كالمسجد في حق الرجل([5]).
المناقشة والترجيح:
القول الأول هو الراجح لقوة ما استدل به، ولأن القول الثاني مناقش بما يلي:
1- حديث عائشة هو بعينة حجة القول الأول، فهم احتجوا برواية مسلم ولكن السياق ورد كاملًا ومبيناً في رواية البخاري، حيث رآى النبي ﷺ نسائه يتنافسن في البقاء معه في المسجد، وكثرت أبنيتهن، وخشي عليهن من فساد نيتهن، وبطلان عملهن، ولذا استنكر فعلهن قائلاً: (آلبر تردن)؟ ولو كان كما قالوه لأمرهن بأن يعتكفن في بيوتهن، لكنه ﷺ لم يقل ذلك مع أنه وقت بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم أصولياً.
2- قياسهم الاعتكاف على الصلاة لا يصح، فإن صلاة النفل للرجل في بيته أفضل، ولا يصح اعتكافه فيه.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات