شرط المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف
الاعتكاف في اللغة المقام والاحتباس([1])، وقيل: القيام على الشيء، والمواظبة عليه، والملازمة له([2])، وفي الشرع: لبث شخص مخصوص في مسجد بنية([3])، فيشترط في الاعتكاف أن يكون في المسجد لقوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) لكن وقع الاختلاف في المسجد الذي يكون فيه الاعتكاف على أقوال:
القول الأول: لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، وهو مروي عن حذيفة([4])، وحجة هذا القول حديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»([5]).
القول الثاني: لا يصح إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، وبه قال الحنفية والحنابلة، واستثنى الحنابلة المريض ونحوه من أهل الأعذار ومن نوى اعتكاف مدة لا تتخللها صلاة جماعة فيصح في كل مسجد([6]).
وعللوا قولهم بأن الجماعة واجبة واعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين: إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها، فيتكرر ذلك منه كثيراً مع إمكان التحرز منه، وذلك مناف للاعتكاف([7]).
القول الثالث: يصح الاعتكاف في كل مسجد، وهو قول مالك والشافعي([8]).
واحتجوا بعموم قوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد)، فظاهر الآية عدم التفرقة بين المساجد، لأن (ال) تفيد الاستغراق.
القول الرابع: لا اعتكاف إلا في مسجد فيه جمعة، وهي رواية ابن عبد الحكم([9]) عن مالك([10])، وعُلل بانقطاع عمل المعتكف بالخروج إلى الجمعة.([5]) أخرجه البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، (1189)، ومسلم، كتاب الحج، باب لاتشد الرحال إلا لثلاثة مساجد، (1397)، وأبو داود (2033)، والنسائي (1617)، وابن ماجه (1409)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
([9]) هو: عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن الليث، فقيه مصري، من أجلّ أصحاب مالك، أفضت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب، وكان صديقا للشافعي، وعليه نزل الشافعي بمصر، وعنده مات. من مصنفاته المختصر الكبير وسيرة عمر بن عبد العزيز، ولد بالإسكندرية سنة 150، وتوفي سنة 213هـ. ينظر: الديباج المذهب لابن فرحون 1/419، الأعلام للزركلي 4/95.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات