بم يثبت دخول شهر رمضان
المراد
بشهود الشهر رؤية الهلال، وهذا هو المعهود حين نزول الخطاب كما أنه المنصوص في
السنة: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»([1]).
وهنا
ترد مسألة العمل بالحساب، وهي مسألة تعرض لها بعض الفقهاء وخاصة المتأخرين، ولهم فيها
قولان:
القول الأول: العبرة بالرؤية، فإن غُم الهلال
أكمل الشهر ثلاثين يوماً، وهذا قول الجمهور إلا أن مذهب الشافعي بحسب اعتماد
النووي وابن حجر الهيتمي جواز العمل للحاسب والمنجم فقط، ولا يجزئهما عن الصوم،
ولا يجوز لغيرهما تقليدهما والعمل بقولهما، والحاسب هو من يعتمد منازل القمر
وتقدير سيره، والمنجم هو من يرى أن أول الشهر طلوع نجم معين، واعتمد الخطيب
الشربيني تبعاً لبعض أصحاب الشافعي التجويز والإجزاء عن الصوم، أما الشهاب الرملي
وولده محمد فاعتمدا وجوب الصوم على الحاسب والمنجم ومن صدقهما([2]).
واستدل
أصحاب هذا القول بالحديث المتفق عليه:
«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمى عليكم فأكملوا العدد» أي ثلاثين كما في
رواية أخرى في الصحيح([3])، ففي الحديث تعليق للصوم برؤية الهلال.
القول
الثاني: يجوز العمل بالحساب الفلكي، واحتجوا بما يلي:
1-
الرؤية
ظنية والشهود ليسوا معصومين من الخطأ، والحساب الفلكي الحديث قطعي، ونسبة احتمال
الخطأ في تقديراته (1- 100000) في الثانية.
2-
الحساب
الفلكي يخرج الأمة من مشكلة إثبات الهلال والفوضى التي أصبحت مخجلة بل مذهلة حيث
يبلغ الفرق كما حصل في بعض الأعوام ثلاثة أيام.
3-
الغرض
من حديث: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له» أن يصوموا رمضان
كله، ولا يضيعوا يومًا منه، أو يصوموا يومًا من شهر غيره، كشعبان أو شوال
4-
الرؤية ليست عبادة في ذاتها ولكنها الوسيلة
الممكنة الميسورة إذ ذاك، وذلك بسبب أمية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والعرب بالحساب الفلكي([4]).



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات