فرضية الصوم وحكمة مشروعيته
في هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) دليل على فرضية صيام رمضان، وقد مرَّ هذا الفرض بمرحلتين، وهما:
المرحلة الأولى: التخيير بين صيام شهر رمضان، أو إخراج فدية عن كل يوم يفطر فيه يطعم بها مسكيناً، وهذا ما دلت عليه هذه الآية.
المرحلة الثانية: فرض الصوم عيناً على كل مستطيع، وليس من أهل الأعذار
لقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه).
وكان فرض صوم رمضان بعد صرف القبلة إلى الكعبة لعشر من
شعبان في السنة الثانية من الهجرة بسنة ونصف إجماعاً، وصام النبي ﷺ تسعة رمضانات
في تسع سنين([1]).
وتتمثل حكمة مشروعية الصيام فيما يلي:
1 - الصيام وسيلة لتقوى الله عز وجل بفعل الواجبات وترك المحرمات، فإذا لم تتحقق هذه الحكم فهذا يدل على أن في الصوم خللاً، فهو إن أجزأ وأسقط الطلب إلا أن ثمرته لم تتحقق، وثمة فرق بين الأمرين: سقوط الطلب وترتب الثواب والأثر، وهذا نظير صحة الصلاة في الأرض المغصوبة، يسقط بها الطلب لكن لا يثاب صاحبها عليها، وهنا قد يصوم المرء ويجزئه ولا يطالب به لكنه لا يُثاب عليه، وعلامة هذا عدم التحقق بالتقوى.
2 – الصوم يُعوِّد الإنسان على ضبط النفس، وكبح جماحها، وتدريبٌ على تحمل المسؤولية، والصبر على المشاق.
3 - يجعل المسلم يشعر بآلام إخوانه، فيدفعه ذلك إلى البذل والإحسان إلى الفقراء والمساكين، فتتحقق بذلك المحبة والأخوة.
4 - في الصوم تزكية للنفس، وتطهير لها من الأخلاق الرذيلة، والأخلاط الرديئة، وفيه راحة للجهاز الهضمي، يستريح فيه من الامتلاء والتفريغ، فيستعيد نشاطه وقوته([2]).



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات