الاستعانة بالجن
* معالي الدكتور عبد الكريم الخضير
الأصل
أن مثل هذا من خواص سليمان ♠، ليس لأحد أن يستعمله؛ ولذا لما أراد النبي ☺ أن يوثق الجني قال: «فذكرت قول أخي سليمان»([1]).
فالتوسع في مثل هذا غير مرضي، ولا بد من حسم هذه المادة؛ وذلك لأنهم سيعينونك، وقد
يكون عندهم استعداد أن يعينوك من غير أن تقدم لهم شيئًا في البداية، لكن إذا كنت
في منتصف الطريق سيطلبون منك أن تشرك، فلن تستطيع أن ترجع.
فإذا
كنت تخبر الناس بواسطة الجن بمكان مفقوداتهم، ثم إذا تورطتَ توقفوا؛ إلا أن تهدي
لهم ديكًا أو كبشًا، ويقولون: «لا تذبح؛ لأن الذبح شرك، بل أهدنا إياه حيًا»، ثم
بعد ذلك إذا أوغلت، وصرت كبيرًا مطاعًا في قومك بسبب هذا الأمر، أمرك الجن بالشرك
الأكبر، وهذا واقع، وليس بإمكانك أن تقول: «أسير معهم حتى أصل إلى المحظور»؛ لأن
هذه من وسائل الشرك.
وعليه؛
فلا يجوز التعامل معهم أبدًا؛ لأنه انتفاع بالشياطين، وهذا من خصائص سليمان: {لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي} [ص: 35]، وقد
أجاب الله دعاءه، فلا ينبغي لأحد من بعده أن يستعمل الشياطين بوجه من الوجوه،
والمسألة جد خطيرة، وكم من قدم زلت في هذا الباب، وقد حدث أن جاءنا رجل يزعم أنه أحرق
سبعين مملكة من ممالك الشياطين، وأنه مشى على يده سبعون مُقعدًا، وكان في أول أمره
يرقي ويتساهل في التحدث مع الجن، فاستدرجوه إلى أن وصل إلى حد غير مرضي، فالحذر
الحذر.
ووجوب
سد الذرائع وحماية جناب التوحيد أمر مقرر في الشرع، والشيخ ♫ قد أكثر منه في كتاب التوحيد.
____________
[من شرح كتاب التوحيد]
الإيمان



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات