-->
»نشرت فى : السبت، 2 يناير 2021»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

المدح المعاصر وضرره على النفس والدين


               * معالي الشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير
                           ________________
      إن أخوف ما يُخاف على الصالحين الرياء، لأنهم هم الذين تتطلع إليهم الأنظار، وهم الذين يكثر ذكرهم على ألسنة الناس، ويكثر ثناء الناس عليهم، ولا بد أن يتأثروا في يوم من الأيام، والمدح له أثره، مهما قلنا: إن فلانًا لا يتأثر، فإنه يتأثر، ومع الأسف اليوم ابتلي الناس بالمدح، ولا نكير، فقد أدركنا ناسًا - والله - لم يكن ليرضى واحد منهم أن يقال له: «الشيخ»، وهو شيخ كبير في العلم والعمل، ثم صارت المسألة سائغة، ولو لم يقل: الشيخ فلان، أو الدكتور فلان، لوجد بعضهم في نفسه شيئا، وحدثت في هذا الشأن أمور يرقق بعضها بعضًا.

وقد ساهمتْ بعض الجهات في تغذية هذه الأمور؛ فالدراسات النظامية بنيت على هذا في الغالب، فمناقشات الرسائل العلمية - مثلًا - لا تسلم غالبا من مدح؛ فتجد الطالب يمدح المشرف مدحًا عظيمًا، ويمدح المناقشين، ثم يمدح المشرف الطالب والمناقشين، ثم كل مناقش يدلي بما عنده من كيل ومدح، والله المستعان.

ووصل الأمر ببعضهم إلى أنه ذهب لإلقاء درس أو محاضرة، فوجد هذا المحاضرُ التقديمَ باردًا، وكان ينوي أن يقول كلامًا كثيرًا ومفيدًا، فلم يلقِ شيئا مما كان ينوي إلقاءه؛ وذلك من أجل هذا التقديم البارد.

وآخر يدس بترجمته إلى المقدم من تحت الطاولة، فلما انتهى المقدم من قراءة نص الترجمة، قال هذا المحاضر: «هداك الله، قطعتَ عنق صاحبك، أنا لا أرضى بمثل هذا الكلام!».

وأقول: مثل هذا المرائي كان يستحق الفضيحة، بأن يردَّ المقدم عليه قائلًا: «هذه ورقتك التي أعطيتني إياها، أما أنا، فلا أعرفك»، حتى لا يعود هو ولا غيره لمثل هذا الكلام، نسأل الله السلامة والعافية.

_____________

*من شرح الشيخ على كتاب التوحيد

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015