المدح المعاصر وضرره على النفس والدين
وقد ساهمتْ بعض الجهات في تغذية هذه الأمور؛ فالدراسات
النظامية بنيت على هذا في الغالب، فمناقشات الرسائل العلمية - مثلًا - لا تسلم غالبا
من مدح؛ فتجد الطالب يمدح المشرف مدحًا عظيمًا، ويمدح المناقشين، ثم يمدح المشرف
الطالب والمناقشين، ثم كل مناقش يدلي بما عنده من كيل ومدح، والله المستعان.
ووصل الأمر ببعضهم إلى أنه ذهب لإلقاء درس أو محاضرة، فوجد
هذا المحاضرُ التقديمَ باردًا، وكان ينوي أن يقول كلامًا كثيرًا ومفيدًا، فلم يلقِ
شيئا مما كان ينوي إلقاءه؛ وذلك من أجل هذا التقديم البارد.
وآخر يدس بترجمته إلى المقدم من تحت الطاولة، فلما انتهى
المقدم من قراءة نص الترجمة، قال هذا المحاضر: «هداك الله، قطعتَ عنق صاحبك، أنا
لا أرضى بمثل هذا الكلام!».
وأقول: مثل هذا المرائي كان يستحق
الفضيحة، بأن يردَّ المقدم عليه قائلًا: «هذه ورقتك التي أعطيتني إياها، أما أنا، فلا
أعرفك»، حتى لا يعود هو ولا غيره لمثل هذا الكلام، نسأل الله السلامة والعافية.
_____________
*من شرح الشيخ على كتاب التوحيد



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات