-->
»نشرت فى : الأحد، 20 ديسمبر 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

إهداء الثواب للميت: أحكام شرعية وقصص واقعية

 

* معالي الشيخ عبد الكريم الخضير

الدعاء والصدقة والحج والعمرة عبادات تقبل النيابة، والخلاف في إهداء الثواب ووصوله للأموات أو الأحياء معروف بين أهل العلم، فمنهم من يقصر الوصول على ما تقدم، ويجعل ما عداه على خلاف الأصل، ومنهم يعمم جواز الإهداء ووصول الثواب في كل قربة فيدخل في ذلك الصلاة والصيام والصدقة والحج وغيرها.

ومن الطرائف أن شخصاً من عوام المسلمين كان يكثر قراءة القرآن، فإذا ختم ختمة قال: اللهم اجعل ثوابها لوالدي، وإذا ختم ثانية جعلها لوالدته، وإذا ختم ثالثة لجده ثم لجدته وهكذا يمر على قرابته واحدا واحداً، وكان هذا ديدنه عملاً بهذا المذهب، وكان إمام المسجد ممن يذهب إلى القول الأول، وهو المنع إلا فيما استثني، وكان من الشيوخ الكبار، فقال ذات مرة لهذا الشخص: إنك تفعل شيئاً لا أصل له، فقال العامي: إن طلبي وصول الثواب هو طلب من الله عز وجل، فإن وصل الثواب إلى من أهديت له فبها ونعمت وإلا فإنه مردود إلي، فقراءتي لن تذهب سدى.

وغاب عن ذهن العامي أن الأصل في التعبد أن يكون مشروعاً، فهذا العمل ممنوع من هذه الحيثية وإلا فلا أحد يجادل في عدل الله وفضله، وأنه لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وورد سؤال من أحدهم عما لو ضحى بنية أن يكون ثوابها لشيخ الإسلام ابن تيمية أو ابن القيم أو غيرهما من أهل العلم، وهذا بلا شك يؤجر على نيته لما فيها من الحب لأهل العلم، وشعورًا بالرابطة الدينية بينه وبينهم أما الثواب المخصص لهذه العبادة فعلى الخلاف، وسئلت في مناسبات عدة عمن يريد أن يحج ويهدي ثواب الحجة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ومنها أن هذا السؤال وردني في برنامج إذاعي فأجبته: بأن للنبي -عليه الصلاة والسلام- مثل أجرك، فهو الذي دلَّك على هذا الفعل، ومن دلَّ على هدى كان له مثل أجر فاعله، فالنبي r ليس بحاجة إليك أو لإهداء ثوابك، فقال: ومع ذلك سأفعله محبة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، فقلت: يا أخي لم يفعله خيار الأمة، فقال: لعله لم يخطر ببالهم! قلت له: إذاً وأنت لا يخطر ببالك، بل لا يكاد ينقضي عجب المرء عندما تسمع عن شخص ثري بأنه كتب وصية بألف حجة لآدم، وألف أضحية لحواء، وآلاف أخرى لأناس آخرين في قربات مختلفة!

______________________________

* من شرح الشيخ على بلوغ المرام

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015