-->
»نشرت فى : الأربعاء، 7 أكتوبر 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

مخالفة المأموم إمامه في الصلاة


 

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار»([1]).

الشرح

في هذا الحديث وعيد شديد على مخالفة الإمام بأن يحوّل الله رأسه وفي رواية: (وجهه)، وفي ثالثة: (صورته) صورة حمار، قال الحافظ: (والظاهر أنه من تصرف الرواة)([2]).

وخص الحمار من بين الحيوانات لأنه أبلدها، لكن يعكر على هذا أنه صح في ابن حبان: (رأس كلب) ([3])، ولهذا حمل بعضهم التحويل هنا على المعنى الحقيقي، وحمله آخرون على المعنى المجازي أي أن يجعله الله بليدا كالحمار، وحملها فريق ثالثا على المعنيين: الحقيقي والمجازي، وهو الموافق لقول الشافعي في حمل اللفظ على حقيقته ومجازه كما في هذا الحديث بل نسبه بعضهم إلى الجمهور([4]).

وما في هذا الحديث وعيد وليس وعدا، والفرق بين الأمرين: أن الوعيد لا يلزم وقوعه بخلاف الوعد، ولهذا قال الشاعر:

وإني إذا أوعدته أو وعدته *** لمنجز إيعادي ومخلف موعدي([5])

فعدَّه من الكرم لا من الخلف المذموم، ولهذا يفرق أهل السنة بين من مات على الإسلام، ومن مات على الكفر، بأن الأول تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عذبه، في حين ذهبت المعتزلة إلى لزوم وقوع الوعيد كالوعد فلم يفرقوا بين البابين، ولكن القرآن وصحيح السنة يردان هذا القول.

ويفيد هذا الحديث حرمة مخالفة الإمام، ووجوب متابعته، نقل ابن حزم وابن عبد البر الإجماع عليه([6])، وجاء الوعيد بالرأس لأن المخالفة وقعت به، ولا يقتصر الأمر على الرفع من الركوع بل مثله كل مخالفة للإمام سواء بالتقدم أو التأخر عليه، وهنا جملة صور:

الصورة الأولى: تخلف المأموم على إمام بركن:

ذهب الحنابلة إلى أن تخلف المأموم على إمامه بركن بلا عذر مبطل للصلاة([7])، وقال الجمهور: لا تبطل لأنه تخلف يسير([8]).

الصورة الثانية: مسابقة المأموم إمامه:

إن كانت المسابقة في تكبيرة الإحرام لم تصح صلاة المأموم باتفاق المذاهب الأربعة([9])، أما إن سبقه إلى ركن كركوع أو سجود ونحوهما لم تبطل صلاته عند الجمهور([10])، وقال الحنابلة إذا رجع فأتى به بعد إمامه وأدركه فيه صحت صلاته وإلا بطلت([11])، وذهب أحمد في رواية وبعض الشافعية إلى بطلان الصلاة مطلقا([12]).

الصورة الثالثة: سبق المأموم إمامه بركن عمداً:

إذا سبق المأموم إمام بركن كأن كبر الإمام للركوع والمأموم في الاعتدال بطلت صلاة المأموم عند جمهور أهل العلم، واحتجوا بهذا الحديث وغيره([13])، وذهب الشافعية إلى أنه لا يجوز، ويلزمه متابعته فإن لم يفعل لم تبطل صلاته؛ لأن الركن يسير لا تظهر بها لمخالفة للإمامة([14]).



[1])) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام (691)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما (427)، وأبو داود (623)، والترمذي (582)، والنسائي (828).

[2])) فتح الباري (2/183).

[3])) ابن حبان (2283).

[4])) ينظر: شرح المحلي على الجمع مع حاشية العطار (1/386)، الوجيز في أصول الفقه (12/18).

[5])) الفرق بين الفرق (ص:365).

[6])) ينظر: مراتب الإجماع (ص:26)، الاستذكار (2/170).

[7])) ينظر: شرح منتهى الإرادات (1/354).

[8])) ينظر: الدر المختار (1/595)، روضة الطالبين (1/369).

[9])) بدائع الصنائع (1/138)، حاشية العدوي على الكفاية (1/310)، روضة الطالبين (1/373)، الإنصاف (2/167).

[10])) ينظر: حاشية ابن عابدين (2/61)، حاشية الدسوقي (1/341)، مغني المحتاج (1/510).

[11])) ينظر: كشاف القناع (1/465).

[12])) ينظر: الإنصاف (2/166)، مغني المحتاج (1/510).

[13])) ينظر: مراقي الفلاح (ص:124)، مواهب الجليل (2/342)، كشاف القناع (1/465).

[14])) ينظر: روضة الطالبين (1/373).

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015