-->
»نشرت فى : الأربعاء، 28 أكتوبر 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

تربية الشعر وإطالته بين السنية والمبالغة*


 معالي الشيخ/ عبد الكريم الخضير

تربية الشعر فيها كلفة ومشقة، ولذلك اعتذر الإمام أحمد عنه، وقال: «لو كنا نقوى عليه لاتخذناه ولكن له كلفة ومؤنة»([1])، لأنه يحتاج إلى دهن وتسريح وعناية، وكثير من الناس لا يجد الوقت الكافي لذلك، وبالمقابل هناك من يبالغ في اعتنائه بشعره فيجلس الساعات الطوال في بيته أو محلات الحلاقة لتنظيفه وترتيبه وتجميله، ودين الله -جل وعلا- وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، فديننا دين الطهارة والنظافة، لكن بلا مبالغة وغلو وإضاعة للأوقات.

وهذا التوازن نجده ظاهرا في السنة، فمن كان يبالغ في التنظف حتى يخرج عن الحد الشرعي يعالج بحديث: «البذاذة([2]) من الإيمان»، وهو حديث صحيح([3])، ومن كان يتساهل في النظافة والطهارة ويقصر فيهما يعالج بحديث ـ«الطهور شطر الإيمان»([4])، والنصوص كما نعلم جاءت لعلاج الأطراف المتباعدة المتطرفة والجافية ليكون المسلم في الوسط {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [(143) سورة البقرة] وأهل السنة وسط بين الفرق كلها، فمثلا: غلا الخوارج في نصوص الوعيد وأهملوا نصوص الوعد، وغلا المرجئة في نصوص الوعد وأهملوا نصوص الوعيد، وتوسط أهل السنة وأعملوا النوعين، وقل مثل هذا في جميع أبواب الدين.
___________________ 
* من شرح الشيخ لعمدة الأحكام


[1])) الوقوف والترجل (ص:118)، الآداب الشرعية (3/329).

([2]) البذاذة: رثاثة الهيئة. أراد التواضع في اللباس وترك التبجح به. النهاية لابن الأثير (1/110).

[3])) أخرجه أبو داود، كتاب الترجل، باب 1 (4161)، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب من لا يُؤبَهَ له (4118)، وأحمد (24009)، من حديث أبي أمامة ؓ. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 10/368: «هو حديث صحيح».

[4])) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء (223)، والترمذي، كتاب الدعوات، باب (3517).

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015