-->
»نشرت فى : الاثنين، 5 أكتوبر 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

فوائد حديث: (إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)


 

وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها» قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول: والله لنمنعهن؟!([1]) وفي لفظ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»([2]).

الشرح

بلال هذا: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب تابعي ثقة، قال بعض الأئمة: لا يعرف له غير هذا الحديث، أخرج له مسلم([3]).

الفائدة الأولى:

في هذا الحديث نهي الزوج عن من أن يمنع زوجته الذهاب إلى المسجد إذا استأذنت، وخروج المرأة إلى المسجد وإن كان مباحا إلا أنه قد يكره وقد يحرم بحسب اختلاف الزمان والمكان، وحال المرأة، وقد تقدمت هذه المسألة، وأن الخروج مشروط بجملة شروط، وأن الجمهور تسامحوا في العجائز دون الشواب([4]).

الفائدة الثانية:

النهي في هذا الحديث للكراهة لا للحرمة، وهم يعم جميع النساء ولا يختص بالزوجة كما قد يفهم من لفظ: (امرأته).

الفائدة الثالثة:

الأصل في المسلم أنه إذا سمع النص القرآني أو النبوي أن يسلم به، ولا يعارضه بعاطفته أو فكرة سبقت إلى ذهنه أو تصور خاطئ درج عليه، يقول سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}[(36) سورة الأحزاب]، ولهذا غضب ابن عمر من ابنه غضب شديدا حين رآه يعارض الحديث بغيرته، والغيرة وإن كانت في الأصل محمودة إلا أنها إذا صادمت الشرع لم تكن شرعية، ومثل هذا ما نجده اليوم من معارضة القرآن وصحيح السنة بأهواء مستوردة غزت عقول الكثيرين من خلال وسائل الإعلام وغيرها، والهوى ليس حدثا جديدا بل هو قديم قدم الإنسان، ولهذا عانى الصحابة كثيرًا من بعض أتباع الأهواء، قال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر([5])!

العجيب أن تجد بعض من ينتسب إلى الصلاح والدعوة والعلم لا يبتئس إن سمع طعناً في أصل من أصول الدين أو حكم من أحكامه، فإذا ما رأى شيئا يخالف تصوراته القاصرة أطال لسانه وزمجر، وفي هذا الحديث نلاحظ أن غيرة عبد الله بن عمر على حكم الشرع كانت أشد من غيرة ابنه على نسائه.



[1]))  أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة (442).

[2]))  أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم (900)، ومسلم، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة (442)، وأبو داود (566)، وابن ماجة (16).

[3]))  ينظر: تهذيب التهذيب (1/ 442).

[4]))  ينظر: المبسوط (2/41)، حاشية الجمل (1/503).

[5])) ذكره بهذا اللفظ الشيخ ابن تيمية في مجموع الفتاوى (20/215)، وفي رفع الملام (ص: 37)، وذكره ابن القيم في إعلام الموقعين (2/168) وزاد المعاد (2/182)، ولم أقف عليه في كتب السنة، وجاء بمعناه عن ابن عباس رضي الله عنه قال:  «تمتع النبي صلى الله عليه وسلم،  فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: ما يقول عرية؟ قال: يقول: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون، أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: نهى أبو بكر وعمر». أخرجه أحمد (3121) وصححه الضياء في المختارة (10/331)، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/66)، وصحح أحمد شاكر إسناد أحمد للأثر (3121).

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015