التعريف بكتاب عمدة الأحكام*
تنوعت مؤلفات العلماء في علم الحديث، وقدموا
للسنة خدمات جليلة، فتنوعت مصنفاتهم ومناهجها، ومن مظاهر هذه الخدمة ما عرف لاحقا
بأحاديث الأحكام فبعد أن ضعفت الهمم واحتاج الناس لحفظ الأحاديث المتعلقة بالأحكام
الفقهية مجردة عن أسانيدها انبرى جمع لهذه المهمة وكان منهم الحافظ عبد الغني
المقدسي الذي صنف هذا الكتاب المبارك، فجمع أحاديث الأحكام ولكنه اقتصر على ما في
الصحيحين غالبا أو أحدهما، فربت أحاديث هذا الكتاب على الأربعمائة بيسير.
ومؤلفه هو الإمام أبو محمد الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن
سرور المقدسي، المولود سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، والمتوفى سنة ستمائة، وقد عرف
باستغلاله لوقته في العبادة وتعليم الناس، وجل طلاب العلم لا يعرفون من مؤلفاته
إلا هذا الكتاب رغم أن كتابه تزيد على العشرة كتب منها كتاب الكمال في أسماء
الرجال، والذي دارت عليه مجموعة كتب من أهم كتب علم الرجال، وهي كتاب تهذيب الكمال
للمزي، وتهذيب التهذيب وتقريب التهذيب للحافظ ابن حجر، وألف «تذهيب التهذيب»، واختصره
في «الكاشف» وكذا اختصره الخزرجي([1])
في «خلاصة
تذهيب تهذيب الكمال»،
كما ألف ابن حجر كتابَيْه المشهورَيْن: «تهذيب التهذيب» و«تقريب التهذيب»، ولمغلطاي([2]) كتاب سماه «إكمال
تهذيب الكمال»، فكل هذه الأعمال الجليلة تدور في فلك هذا الكتاب.
وقد حظي هذا الكتاب المبارك باهتمام أهل العلم وطلابه، ووضع
الله له القبول فشرحه الكثيرون وخاصة في هذا العصر، أما أهم شروحه فهي من وجهة
نظري:
1. إحكام
الأحكام لابن دقيق العيد.
2. الإعلام
بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن.
3. والعدة
شرح العمدة لابن العطار
4. كشف
اللثام محمد السفاريني الحنبلي
وجميعها متميزة ولا يغني كتاب عن كتاب بيد أن الأجود بالنسبة
لمن يريد التفقه وصقل الملكة الفقهية شرح ابن دقيق العيد مع حاشية الصنعاني عليه،
ومن أراد شرحا موسوعياً فعليه بشرح ابن الملقن، وما عدا السابقين فشروح متوسطة.
أما المبتدئ فلا تناسبه هذه الكتب، وله أن يستعين بشروح
المعاصرين القريبة كشرح فيصل آل مبارك أو البسام.
____________________________
[1])) هو: أحمد بن عبد الله بن أبي الخير بن عبد العليم الخزرجي
الأنصاري اليماني، صفي الدين، من مؤلفاته: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال. توفي بعد
(923هـ). ينظر: الأعلام (1/160)، وقال: «لم نجد له على ترجمة مستوفاة»، معجم
المؤلفين (1/288).
[2])) هو: مغلطاي بن قليج بن عبد الله التركي ثم المصري، كان إمامًا،
حافظًا، نقادًا، من مؤلفاته: شرح البخاري، ذيل المؤتلف والمختلف، الزهر الباسم في
السيرة النبوية، توفي سنة 762هـ. ينظر: الدرر الكامنة (6/114)، ذيل طبقات الحفاظ
للسيوطي (ص: 242).



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات