-->
»نشرت فى : الجمعة، 2 أكتوبر 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

شرح حديث: (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟)


 

وعن معاذة -رضي الله عنها- قالت: سألت عائشة -رضي الله عنها- فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة([1]).

الشرح

معاذة بنت عبد الله العدوية تكنى أم الصهباء، تابعية بصرية، كانت من العابدات الزاهدات، روى لها الجماعة، قال فيها ابن معين: (هي حجة ثقة)، توفيت سنة ثلاثٍ وثمانين رحمها الله تعالى، ورضي عنها([2]).

في هذا الحديث فوائد:

الفائدة الأولى: وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، والعلة في هذا أن الصلاة تكثر فكان في قضائها مشقة خاصة إذا بلغت المرأة أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوما، وهذا بخلاف الصوم والذي لا يستغرق وقتا أو شغلا لأنه مجرد إمساك عن المفطر.

الفائدة الثانية: أن الشرع لم يفرق بين المتماثلات، ويجمع بين المتباينات كما ادعى هذا بعض الظاهرية معللين بذلك رفضهم للقياس، ففي هذا الحديث بيان الفرق بين الصلاة والصوم، وعند التأمل تبينت علة هذا الفرق.

الفائدة الثالثة: مخالفة بعض الفرق المنتسبة للإسلام للهدي النبوي كما فعلت الحرورية، وهي فرقة من الخوارج سكنت حروراء بلدة قرب الكوفة([3])، ظهر منها أوائل الخوارج، وقد ذهب إلى قضاء الحائض الصلاة طائفةٌ من الخوارج القُدماء، وذهب طائفة أخرى منهم إلى أن الحائض تصلي في حال حيضتها([4])!

والسبب في ذهاب الخوارج هذه المذاهب هو عدم عنايتهم بالسنة بل ردهم لها كلية أو لما يتعارض مع أهوائهم كما هو ديدن المبتدعة قديما وحديثاً، وتجدهم غالبا بسلوكهم هذا النهج يوقعون الناس في حرج في كثير من العبادات وفي تساهل في الأموال والفروج.

الفائدة الرابعة: وجوب سؤال أهل العلم عند عروض الشبهة، وهذا ما فعلته معاذة، وهذا هو ما يجب على أي مسلم تعترضه شبهة سواء كانت لقول بدعي أو كفري، وكثيرا ما يكون سبب الانحراف هو التساهل في هذا الأمر حتى تتراكم الشبه فيضل المرء الطريق، ولهذا أمر الله تعالى بسؤال أهل العلم فقال: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وثبت في السنة من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حيث قال: أصاب رجلا جرح في عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم ثم احتلم، فأمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال»([5]).

الفائدة الخامسة: ردت عائشة على سؤال معاذة بسؤالها: (أحرورية أنت؟) وهذا سؤال استنكاري يدل على خطأ ما وقعت فيه هذه الفرق، وأن على المسلم أن يجتنب هذا الهوى الذي هو في موقع البشاعة بمكان، وهذا الأسلوب مفيد في مثل هذا الموطن.

الفائدة السادسة: قول الصحابي: (كنا نؤمر بكذا) أو (نُهينا عن كذا) رفع للحديث، لأن المتجه أن أن الآمر والناهي هو النبي ♥، فهو الذي له الأمر والنهي لا سيما في الأحكام الشرعية، فهو r هو المبين لها.


([1]) أخرجه البخاري، كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة (321)، مسلم، كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة (335) واللفظ له، وأبو داود (263)، والترمذي (787)، والنسائي (2318)، وابن ماجه (631).

([2]) ينظر: الطبقات الكبرى (8/ 483)، سير أعلام النبلاء (4/ 508)، تهذيب التهذيب (12/ 479).

([3]) ينظر: معجم البلدان (2/245)، الروض المعطار (1/190).

([4]) ينظر: الاستذكار 1/338، الفصل في الملل والنحل (4/144)، فتح الباري لابن رجب (2/133)، فتح الباري لابن حجر (1/421)، إقامة الحجة والدليل (1/32).

([5]) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت (337)، وابن ماجه، أبواب التيمم، باب في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل (572)، وأحمد (3056)، وجاء من حديث جابر رضي الله عنه، صححه الحاكم ، وقال: «على شرطهما»، ووافقه الذهبي(630)، وابن السكن. ينظر: التلخيص الحبير (1/395)

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015