-->
»نشرت فى : الاثنين، 19 أكتوبر 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

تربية الأبناء بين الأمنيات وبذل الأسباب


معالي الشيخ الدكتور/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير    

       
       بعض الآباء يكون سببًا في ضياع ولده، تراه يتمنى أن يكون ابنه صالحًا لكن دون أن يبذل السبب، بل قد يبذل ما يعين ولده على الفساد، وييسر له أسباب الانفلات، فاختبر نفسك في بذلك للسبب، هل بذلت من السبب في إيقاظه لصلاة الصبح مثلما بذلت لإيقاظه للمدرسة؟ هل حرصت على صلاح دينه كحرصك على صلاح دنياه؟

فعلى الآباء أن ينتبهوا لهذا، ويبذلوا الأسباب، وليكن حرصهم على درء المفاسد أعظم من حرصهم على جلب المصالح؛ فالطفل أرض قابلة لنبات كل ما يبذر فيها، ولذلك فبيوت المسلمين التي ابتليت بالوسائل المفسدة؛ كالقنوات، والدشوش، ونحوها؛ ويخادع الأهل أنفسهم بأن أبناءهم صالحون؛ يعرفون النافع من الضار! هؤلاء يغشون أنفسهم، والثمن سيكون باهظًا إن لم يتداركوا أنفسهم بأوبة، ومحاسبة، ووقاية من يَلُون من النار، والذي له أدنى صلة بالقضاة أو برجال الحسبة يكاد يشيب رأسه مما يسمع من قضايا تحصل في بيوت بعض الأخيار فضلًا عن الأشرار.

والحي لا تؤمن عليه الفتنة، والحي في هذه الظروف التي نعيشها مثل الغريق: اللهم سلم سلم، وأمنية الصالحين أن تخرج هذه الروح بسلام؛ غير مغيرة، ولا مبدلة، فليكن الإنسان دائم التضرع لله -جل وعلا- أن يحفظه، وذريته من مضلات الفتن.

 وقد رأيت بنفسي منظرًا في غاية التأثير، فقد كان هناك طالب علم متميز، متخرج من كلية شرعية، وشكله -ما شاء الله - وضيء؛ واللحية إلى نصف الصدر، وهو ملازم للدروس؛ يتنقل من حلقة إلى حلقة، وفجأة رأيته حليقًا، ولم يصنع حتى كما يصنع المتلاعبون باللحى اليوم، بل حلقها كلها واستأصلها بالموسى! فلما تقصينا الخبر، وجدناه ابتلي بالزواج من امرأة، فقالت له: إما أنا أو هذه اللحية! فانصاع لها وحلقها، وعصى ربه-والعياذ بالله-.

فهذه -وأضرابه كثير- تربوا في حلق العلم، وبين يدي الأشياخ، ومع ذلك حصل منهم ما حصل، فكيف بمن يتربى على الشاشات، ويتتلمذ لأبطال المسلسلات؟!
_______________ 
المقال مقتبس من شرح عمدة الأحكام للشيخ عبد الكريم الخضير.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015