أحكام سجود السهو من خلال حديث عبد الله ابن بحينة
وعن عبد الله ابن بحينة، وكان من أصحاب
النبيّ ﷺ «أن النبيّ ﷺ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين، ولم يجلس،
فقام النَّاس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر النَّاس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد
سجدتين قبل أن يسلم ثمَّ سلم»([1]).
الشرح
استدل
بهذا الحديث الحنفية والشافعي في أحد أقواله القديمة على أن محل سجود السهو قبل السلام
كما استدل به المالكية على أن محله قبل السلام إذا كان عن نقص في الصلاة، وفي هذا
الحديث لم يجلس النبي r للتشهد الأوسط، والحنابلة يرون السجود كله قبل
السلام، إلا ما ورد النص فيه أنه بعد السلام، وهو إذا سلم قبل إتمام صلاته كما في
حديث ذي اليدين، وإذا بنى على غالب ظنه، فقد ورد في خصوصه حديث: «فليتحر الصواب
فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين»([2])، ويعللون بأن كل ما يتعلق بالصلاة يكون قبل التسليم
منها؛ لأن السلام خاتمتها، فما جاء على خلافه لا يعدو به صورته، ومورده([3]).
وتقدم
معنا أن الخلاف في الأفضلية، وأن الماردي نقل الإجماع على جواز الموضعين([4]).
والمذهب
أن التشهد الأوسط من أبعاض الصلاة، وهي درجة بين الأركان والهيئات، فيسن سجود
السهو لترك بعض من أبعاض الصلاة دون الهيئات بل إن السجود لترك هيئة كتكبيرات
الانتقال وأذكار الاعتدال والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين تبطل به الصلاة من
العامد العالم، وذهب الحنفية إلى تقسيم الصلاة إلى أركان وواجبا، وسنن، ومن
الواجبات التشهد الأول، وتجب سجدتا السهو لتركه سهوا، فمن سها عن التشهد الأول من
الفرض عاد إليه ما لم يستو قائمًا، فإن عاد وهو إلى القيام أقرب سجد للسهو وجوباً،
وإن كان إلى القعود أقرب لا سجود عليه([5]).
وقسم
المالكية الصلاة إلى أركان وسنن ومندوبات، وجعلوا سجود السهو قبل السلام إذا كان
لنقص سنة مؤكدة فأكثر أو سنتين خفيفتين فأكثر، ومنها التشهد الأول والجلوس له([6]).
([1])
أخرجه البخاري، كتاب الأذان، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من لم ير التشهد
الأول واجبا (829)، ومسلم، باب السهو في الصلاة والسجود له (570)، والترمذي (391)،
والنسائي (1177)، وابن ماجه (1206).



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات