-->
»نشرت فى : الاثنين، 12 أكتوبر 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

أحكام سجود السهو من خلال حديث عبد الله ابن بحينة

 

وعن عبد الله ابن بحينة، وكان من أصحاب النبيّ ﷺ «أن النبيّ ﷺ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين، ولم يجلس، فقام النَّاس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر النَّاس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثمَّ سلم»([1]).

الشرح

استدل بهذا الحديث الحنفية والشافعي في أحد أقواله القديمة على أن محل سجود السهو قبل السلام كما استدل به المالكية على أن محله قبل السلام إذا كان عن نقص في الصلاة، وفي هذا الحديث لم يجلس النبي r للتشهد الأوسط، والحنابلة يرون السجود كله قبل السلام، إلا ما ورد النص فيه أنه بعد السلام، وهو إذا سلم قبل إتمام صلاته كما في حديث ذي اليدين، وإذا بنى على غالب ظنه، فقد ورد في خصوصه حديث: «فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين»([2])، ويعللون بأن كل ما يتعلق بالصلاة يكون قبل التسليم منها؛ لأن السلام خاتمتها، فما جاء على خلافه لا يعدو به صورته، ومورده([3]).

وتقدم معنا أن الخلاف في الأفضلية، وأن الماردي نقل الإجماع على جواز الموضعين([4]).

والمذهب أن التشهد الأوسط من أبعاض الصلاة، وهي درجة بين الأركان والهيئات، فيسن سجود السهو لترك بعض من أبعاض الصلاة دون الهيئات بل إن السجود لترك هيئة كتكبيرات الانتقال وأذكار الاعتدال والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين تبطل به الصلاة من العامد العالم، وذهب الحنفية إلى تقسيم الصلاة إلى أركان وواجبا، وسنن، ومن الواجبات التشهد الأول، وتجب سجدتا السهو لتركه سهوا، فمن سها عن التشهد الأول من الفرض عاد إليه ما لم يستو قائمًا، فإن عاد وهو إلى القيام أقرب سجد للسهو وجوباً، وإن كان إلى القعود أقرب لا سجود عليه([5]).

وقسم المالكية الصلاة إلى أركان وسنن ومندوبات، وجعلوا سجود السهو قبل السلام إذا كان لنقص سنة مؤكدة فأكثر أو سنتين خفيفتين فأكثر، ومنها التشهد الأول والجلوس له([6]).

وليس لسجود السهو تشهد، هذا هو المذهب، وبه قال بعض المالكية وبعض الحنابلة، والجمهور على أن له تشهد ويختلفون في بعض التفصيلات([7]).


([1]) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من لم ير التشهد الأول واجبا (829)، ومسلم، باب السهو في الصلاة والسجود له (570)، والترمذي (391)، والنسائي (1177)، وابن ماجه (1206).

([2]) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان (401)، مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (572)، وأبو داود (1020)، والنسائي (1245)، وابن ماجه (1212) من حديث عبد الله بن مسعود ؓ.

([3]) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (1/282)، المغني (2/18).

([4]) ينظر: الحاوي الكبير (2/214).

([5]) ينظر: كنز الدقائق (ص:182)، نور الإيضاح (ص:95).

([6]) ينظر: حاشية العدوي على الكفاية (1/318)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/377).

([7]) ينظر: مغني المحتاج (1/213)، مواه بالجليل (2/290)، الإنصاف (2/114).

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015