-->
»نشرت فى : السبت، 3 أكتوبر 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

 

* فهد عبد الله الحبيشي

    النميمة، وهي نقل الكلام بين الماس بغرض التحريش بينهم فإن لم يتوفر هذا الغرض أو وجد ولكن دون نقل كلام فليس هذان بنميمة، وقد ثبت في السنة: «لا يدخل الجنة قتات»([1])، أي نمام، لما تسببه هذه الكبيرة من إفساد للمجتمع، وإسهام في شق الصف، وتشتيت الكلمة، وقد يقع بسببها كوارث تهدد الأسر والمجتمع برمته، والتعيس من نمّ على عباد الله الصالحين ووشى بهم تقرباً لظالم أو تزلفاً لصاحب ولاية أو جاه، فإن من هذا حاله مخذول، ومسكين يوم يأتي يوم الدين وخصماؤه عباد الله الصالحين.

   ولا يدخل في هذا الترهيب من نقل الكلام إذا ترتب عليه دفع مفسدة عن فرد أو مجتمع، قال النووي: «وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية فإن دعت حاجة إليها فلا منع منها وذلك كما إذا أخبره بأن إنسانا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أو أخبر الامام أومن له ولاية بأن إنسانا يفعل كذا ويسعى بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبا وبعضه مستحبا على حسب المواطن والله أعلم»([2])، وقد ثبت في السنة حوادث كثيرة ينقل فيها الصحابة كلاماً إلى النبي ﷺ منها ما رواه عبد الله ابن مسعود ؓ أنه لما كان يوم حنين آثر رسول الله ﷺ ناسًا في القسمة... فقال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله! قال: فقلت: والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال: «فتغير وجهه حتى كان كالصرف ثم قال: فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله، رحمة الله على موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر»([3]).

________________ 

* مستل من كتابي: (فتح الأكمام شرح عمدة الأحكام)



[1])) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره من النميمة (6056)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة (105)، والترمذي (2026)، من حديث حذيفة ؓ.

[2])) ينظر: شرح النووي على مسلم (2/113).

[3])) أخرجه البخاري، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم (3150)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى (1062).


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015