الخشوع في الصلاة وتشريك الصلاة بغيرها
والصلاة
المشوشة وإن سقط بها الطلب، فليست هي الصلاة المكفرة للصغائر، الوارد فيها قوله: «الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان،.....مكفرات لما بينهن
ما لم تغش الكبائر»([1])، وشيخ الإسلام
يقول: هذه الصلاة إن كفرت نفسها فبها ونعمت([2]).
فليحرص
العبد على أن يأتي بالعبادات على مراد الله -جل وعلا-، وعلى ضوء ما ثبت عن نبيه
-عليه الصلاة والسلام-، أما أن يحضر إلى المسجد وقلبه خارج المسجد، يدخل الشخص إلى
المسجد مبكرًا إلى الصلاة، ويكون عن يمين المؤذن، ولما يصف في الصلاة يأتيه
الشيطان، فيأخذ يتأمل في المسجد، ويقول: والله المسجد كبير ومريح، وتكييفه مناسب
لكن لماذا لا يكون جامعًا؟ فمساحته كبيرة، وموقعه مناسب، وتكييفه جيد ثم يتأمل فلا
يرى منبرًا ثم ينظر إلى غرفة عن يمين المحراب، فيقول: هذه تصلح منبرًا! وسلم
الإمام وهذا الشخص ينقل العفش الذي في الغرفة، فيحتاج إلى صلاة أخرى ليكمل إجراءات
الجامع!
وعمر -رضي الله عنه- كان يجهز الجيش وهو في
الصلاة([3])، فشرك بين عبادتين، الصلاة والجهاد في سبيل الله، ولم يضيِّع
الصلاة وأصل خشوعها، وهذا بخلاف رجل يصلي -وهذه وقعت- في الدور الثاني في المسجد
الحرام، ويطل على المطاف، والإمام يقرأ قراءة مؤثرة فبكى هذا الشخص، ولما سلم قيل
له، فقال: والله ما أدري ما قرأ الإمام؟ فإني نظرت إلى الناس يموج بعضهم في بعض،
فتذكرت الموقف! فهذا ضيَّع خشوعه، حتى إنّه لم
يدر ما قرأ إمامه، وليس له من صلاته إلا ما عقل.
وأما تشريك العبادة بمباح كمن ينصحه الأطباء
بالحمية مثلاً، فيقول: بدلًا من أن أمتنع عن الطعام بلا أجر أصوم، فليس أجر هذا كأجر
الذي يصوم لا يبعثه على الصيام إلا ابتغاء الأجر من الله -جل وعلا-؟
ومثله من ينصح بالمشي فيطوف بالبيت، فله أجره في
الطواف لكن ليس ثوابه مثل ثواب من يطوف لا ينهزه إلا طلب الأجر من الله -جل وعلا-.
[مقتبس من شرح عمدة الأحكام للخضير]
([1])
أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان
مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر (233)، والترمذي (214) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
([2]) ما وقفت عليه من كلام
شيخ ابن تيمية هو قوله: «والحسنات المقبولة تكفر السيئات، ولهذا قال ﷺ في الحديث الصحيح:
«الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارة لما بينهن إذا اجتنبت
الكبائر» ولو كفر الجميع بالخمس لم يحتج إلى الجمعة، لكن التكفير بالحسنات المقبولة،
وغالب الناس لا يكتب له من الصلاة إلا بعضها، فيكفر ذلك بقدره، والباقي يحتاج إلى تكفير».
منهاج السنة النبوية (5/198).

تزكية


اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات