السهر بعد صلاة العشاء
السهر
بعد صلاة العشاء مكروه، ويستثنى من النهي صور، منها السمر في الخير ومصالح
المسلمين، فقد سمر النبي -عليه الصلاة والسلام- مع بعض أصحابه يحدثهم([1])، وسمر مع زوجته ميمونة([2])، وترجم عليه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في
صحيحه، كتاب العلم بــ(باب السمر في العلم)([3])، وأكثرُ سهرِ الناس اليوم من القسم المكروه، ولا
يستثنى من ذلك إلا القليلُ النادر، والسهر الطويل في الجملة خلاف السنة الإلهية
لكن إذا سهر العبد واستغرق ليله في المستحب فلا شك أنه مأجور، وقد كان العلماء ربَّما
جلسوا يتذاكرُون العلم، ويبحثُون المسائل حتَّى يفجأهم أذان الصبح، ومنهم من كان يقسم
الليل أثلاثًا، يقرأ ثلثه، وينسخ ثلثه، ويصلي الثلث الأخير لكن الإشكال إذا استغرق
فيما لا ينفع، وأعظم من ذلك إذا استغرق فيما يضر.
[مقتبس من شرح عمدة الأحكام للخضير]
الفقه[مقتبس من شرح عمدة الأحكام للخضير]
([1]) إشارة
إلى حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه
وسلم العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة
سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد». أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب
السمر في العلم (116)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: «لا
تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم» (2537)، وأبو داود (4348)، والترمذي
(2251).
([2]) إشارة
إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «بتُّ عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول
الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد... ». أخرجه البخاري، كتاب تفسير
القرآن، باب قوله: {إن في خلق السموات
والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} (4569)، ومسلم، كتاب صلاة
المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (763).



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات