-->
»نشرت فى : الخميس، 9 يوليو 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

مغالطة انتقاء المعلومة والإحصاء الموجّه


     من المغالطات المكشوفة والتي يمارسها بعض الباحثين قصوراً أو جهلا أو عن عمد انتقاء عينات الدراسة أو المعلومات التي تخدم فكرته أو ما يريد ترويجه ونصرته، ولهذا تراه يقبل النصوص آراء باحثين وكتاباً تفصل بينهم وبين الوقائع أو شخصياتها مسافات جغرافية وزمنية هائلة، ومعلوماتهم هي مجرد نقول مبتورة وغير مكتملة أو مبنية على أوهام.

زد على ذلك ما لو كانت المراجع في عصرهم نادرة، فكوّنوا تصوراتهم من خلال مجموعة محدودة من المراجع، ومثل هذا الوضع لا يكون الاعتماد على آراء الباحثين أولئك مبرئاً للذمة بل على العكس قد يكون فيه ظلم محض وإحجاف بالحقيقة قبل الواقع حتى وإن تصور الباحث غير ذلك فليس كل ما يطلبه الإنسان يدركهّ!

وفيما يلي مثال يوضح ما تقدم:

كتب بعضهم قديما كتباً عن مذهب البريلوية[1]، ولم تتوفر لديهم مراجع كافية إلا لماما من بعض الكتابات المنثورة، ولأن هؤلاء الكتاب كانوا يعتقدون أن هذا المذهب هو السائد في باكستان أطروا وأثنوا إمام هذه الطريقة بغية كسب ودّ أبناء تلك البلاد، ولئلاء يجرحوا مشاعرهم، فلما انتشرت المطابع وإذا بتراث هذه الطائفة يظهر بجلاء للناس، وإذا فيه من العجائب ما لا يُعقل سواء ممن كتب عنهم أو في كتابتهم هم عن أنفسهم وأفعالهم، فانقسم الباحثون إزاء هذا الأمر على فرقتين:

الفريق الأول: ذهب ينتقي من تلكم الكتابات القاصرة ما يثبت أن إمام هذه الطريقة من أئمة المسلمين الكبار، ومن المجاهدين العظام (يجاهدون من؟ لا أدري!)

الفريق الثاني: اطلع على تلكم الكتبات التي صنفها أصحابالمذهب ومن عاصرهم وقارن بينها، ورأى أنها متواترة في بيان موقف البريلوية من الله ومن الخلق، فكتب هذا الفريق في كشف زيف هذه الطائفة، وبيّن الكارثة التي ارتكبتها على مدى تاريخ طويل، وعوضاً أن تتجرد الفرقة الأولى وتعيد قراءة كتب وتاريخ هذه الطائفة تبرعت بالدفاع عنها باستماتة متمسكة بأقوال مبتورة وغير علمية..

لا أعني بهذا الكلام أحداً وإنما أحببت أن أنبه إلى هذه النقطة والتي كثيرا ما يقع فيها من لديه سوابق أفكار ويريد ترويجها فيجير ويوظف المعلومة لصالح فكرته، وأكثر ما تقع هذه المغالطة في الدراسات الإحصائية، إذ يقوم الباحث أو لجنة البحث فتنتقي عينات متحيزة لفكرة معينة، وخطأ التحيز هذا هو أهم خطأ تقع فيه الدراسات الإحصاية (الموجهة)، وما أكثرها اليوم.


[1] البريلوية طائفة صوفية غالية نشأت في شبه القارة الهندية في فترة الاستعمار، وهذا المثال افتراضي لبيان الفكرة.

 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015