-->
»نشرت فى : الاثنين، 29 يونيو 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

فروق بين مبتدعة الأمس واليوم


  لقد كان جلّ من اتهم ببدعة قديما معروفا بحفظه لكتاب الله وتحصيله لشيء من السنة، ويعمل وفق معايير وضوابط وقواعد استخرجها من معادنها سواء أصاب أم أحطأ فيها، وهو مع ذلك تجده ممن أُثني عليه في دينه وصدق حديثه ومنهم جلة وثقهم المحدثون ورووا عنهم، كما أنه لم يعرف عن أحد رؤوسهم أخذه أموالا من أعداء الأمة والاسترزاق بها، بل على العكس لقد كانوا من المدافعين عن الإسلام قلبا وقالبا، قولا وعملاً..
أما اليوم فترى جل من يًتهم ببدعة على عكس ذلك كله، فلا هو يحفظ القرآن أو شيئا منه متقنا له، ولا هو بالذي يحفظ قسطا لا بأس به من السنة، ولا له المعرفة المتوسطة -بله المتقنة- بلغة القرآن، ولا لديه إلمام كاف بجهود أئمة الإسلام في شتى المجالات، وإن وُجد فهي معرفة مستقاة من كتابات وافدة! وعوضا أن يستحي من هذا حاله من نفسه ويخفي جهله وقلة معرفته، إذا بها يجاهر بالمخالفة الجهولة، متهجما على المسلمين الذين لم يفهموا القرآن (والذي لا يحفظ جزءا منه بإتقان!)، ويبتدع آراء يموه بها على الجهلة والراغبين في التمرد على كل شيء وأي شيء، ومن يريدون الظهور بمظهر المخالف رغبة منهم في التميز والظهور وربما العلو أيضا، ويحسب نفسه (طرزان) في غابة لا يوجد فيها غير أشجار لا تعقل، وحيوانات تقلد بعضها بعضا دون وعي! إي والله، ان هذه هي نظرتهم لي ولك وللمجتمع الإسلامي برمته! فهم علاوة على كونهم إقصائيين من الدرجة الأولى هم أيضا متعجرفون إلا من رحم الله وقليل ما هم! زد على ذلك ما يتمتعون به من نَفَس تكفيري ولكن بعبارت عصرية ناعمة، علماً أن هذا النَفَس التكفيري إنما هو مع من يرد شبهاتهم ويكشف زيفهم، أما مع غير المسلمين فتجدهم ألين من اللين نفسه! ولهذا لا غرابة أن تسمع عن ارتزاق بعضهم من جهات مشبوهة ومعادية، وتلطف عباراتهم معهم (لأنهم أولياء النعمة) في حين تجدهم كالحرباء بين المسلمين، ينفثون سموهم رويدا رويدا، وتتفلت من ألسنتهم وأقلامهم الكلمات النابية في الإسلام ونبيه وحملته وكل تراثه!

إن لبون شاسع وكبير بين مبتدعة الأمس ومبتدعة اليوم، ولكن هكذا هي الدنيا ولا يتحقق الابتلاء إلا بوجود طريقين يختار منهما الإنسان ما يراه ليتحمل وزر وعاقبة اختياره أو يذوق لذته في الدنيا قبل الآخرة، وكما قال الشيخ ابن تيمية: "إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة".

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015