لماذا يتمسك المبتدع ببدعته؟!
لا تظنوا أن من الهين أن يترك صاحب البدعة بدعته، لأن هذه البدعة ثمرة
تراكمات وانحرافات طغت على نفسية المبتدع وأثرت على طريقته في التفكير والتعاطي مع
الحقائق الشرعية بالشكل السليم، ولهذا فإن هذه الفئة هي أكثر من يصاب بالتعنت
والعنجهية، وهذا من أهم الفوارق بين العاصي والمبتدع إذ إن العاصي يعرف من نفسه
المعصية، ويدرك مخالتفته للطريق السوي، وغالبا ما تؤنبه نفسه على ما اقترفه بخلاف
المبتدع في كل ذلك بل إنه يرى أن على البقية أن ينصتوا له وأن يتبعوه، وقد يطيش به
إبليس فيرى نفسه حاكما على الأمة وتراثها، وهنا تغوص قدمه أكثر وأكثر..
وهذا هو أحد تجليات الحديث الذي صححه بعض أهل العلم: "إن الله احتجب
التوبة عن كل صاحب بدعة" بمعنى أن الله سبحانه لا يوفقه إلى التوبة بسب نظرته
الاستعلائية والمتعجرفة تلك، والتي لا تجعله ينظر إلى أدلة مخالفيه نظرة تامة
كاملة، ويدرسها وفق المعايير السليمة التي يجب أن يتعرف عليها عن كثب لا أن ينفي
تلك المعايير أيضا، وما سبب البدعة إلا مخالفة في أصل أو استحسان لهوى أو مغايرة
في مرجعية، ولهذا لو نستقرئ التاريخ سنجد أن من يتوبون من بدعهم أقل بكثير ممن
يتصلبون عليها، والمقصود هنا هم أولئك الذين أًشربوا البدعة وصاروا دعاة لها لا
عامة الناس أو الاتباع، لأن هؤلاء في الغالب إن تبين لها الحق ورُفعت كل حواجز
التضليل تابوا وهادوا إلى الحق..



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات