-->
»نشرت فى : الثلاثاء، 30 يونيو 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

نشأة البنوك التقليدية والإسلامية



لم يكن الناس قديما بحاجة ماسة للمصارف نظرا لبساطة ومحدودية تعاملاتهم المالية والتجارية ثم مع انفتاح المجتمعات على بعضها ونمو التجارات العالمية البينية نشأت طبقة تعرف بالصرافين، ظلت هذه الطبقة تنمو مع الزمن تبعا لنمو الحركة التجارية وازدياد نشاطها، وفي هذه الفترة بدأت الثروات تتجمع وتتراكم في أيدي الأمراء والنبلاء والتجار، ولأن الأوضاع الأمنية لم تكن مستقرة في أوروبا وخاصة إيطاليا –الموطن الأول لنشأة البنوك- بسبب الحروب المستمرة بين النبلاء وبسبب انتشار قطاع الطرق، ووعورة وصعوبة المواصلات شكل هذا كله دوافع لتلك الفئات في البحث عن موضع آمن تحفظ فيه أموالها، فرأوا أن أنسب مكان لحفظ هذه الأموال هي محلات الصيارفة، فكان الصيارفة يحفظون هذه الودائع مقابل أجر بسيط، لكن ما لبث الأمر أن تضخمت تلكم الوائع، ومثلت بداية عبئاً ثقيلاً عليهم لكنهم رأوا من خلال تجربتهم أن المودعين لا يسحبون أموالهم دفعة واحدة، بل إنهم في الغالب يزيدون في إيداعاتهم وادخارهم، ورأوا أن ما يسحبه المودعون لا يزيد عن 10% في السنة، رافق هذا حاجة ملحة لكثير من التجار في زيادة وتنمية استثماراتهم ولأنهم كانوا يفتقرون إلى السيولة كانوا يلجؤون إلى الصيارفة لإقراضهم، فرأى الصيارفة في هذه العملية وهي قبول ودائع المودعين مقابل أجرة وإقراضها للمقترضين مقابل نسبة معلومة رأوا في هذا وسيلة كبيرة لتنمية أموالهم، فكانوا يقرضون الـ90% المتبقية من الذهب لآخرين مقابل إرجاعها في وقت معينة نظير فائدة ربوية، ثم ما لبث الأمر أن نمت أموال الصيارفة وكثر المودعون، فاتجهوا لفتح أماكن أكبر وذات قدرة إدارية ومحاسبية ووظيفية أعلى، وسموها بنوكا نسبة إلى الكلمة الإيطالية (Banco) والتي تعني الطاولة التي كان يجلس عليها الصيرفي وعليها بعض النقود من الذهب، وفي هذا الوضع أنشئ أول بنك بالمفهوم الحديث في مدينة البندقية عام 1147م، ثم انتشرت المصارف بعد ذلك في أوروبا وأمریكا وغیرها من بلدان العالم، وغدت البنوك بعد ذلك مؤسسات عملاقة، وزاد من قوتها وتأثيرها اتجاهها لإقراض الدول أيضا، وعرف التاريخ المالي أسماء كبيرة في هذاالمجال كان لها تأثيرها الكبير في مجريات الأحداث في أوروبا وغيرها، وأضحت البنوك عصب الاقتصاد على المستويين المحلي والدولي.

وبما أن العالم الإسلامي لم يكن بعيدا عن تطورات الأحداث في أوروبا فقد سرت تجربة البنوك إليه، بدأ هذا عندما تم الاستعانة بالمصارف الأجنبیة، لإنشاء فروع لها في مصر، حیث قام مصرف باركلیز بإنشاء فرع له عام ١٨٦٤ م، تلاه بعد ذلك إنشاء العدید من الفروع التابعة للمصارف الأجنبیة، وفي عام ١٩٢٠ م أنشئ أول مصرف مصري برأسمال وطني وهو مصرف مصر، تبعه بعد ذلك تأسیس المصرف العربي المحدود عام ١٩٣٠ م في فلسطین، وبعدها توالت حركة إنشاء المصارف التقلیدیة في العالم العربي، واستمر الوضع إلى منتصف القرن الماضي حيث شعر الكثير من أهل العلم والدين بالحاجة الماسة إلى نبذ هذه المصرفية واستبدالها بمصرفية تتبنى النهج الإسلامي، وتنبذ كل أشكال المعاملات المحرمة، ولا تتعامل بالفائدة أخذاً وإعطاء، وتتلقى من الأفراد نقودهم دون أي التزام أو تعهد من أي نوع بإعطاء فوائد لهم، وحینما تستخدم هذه النقود في نشاطاتها المصرفیة فإن ذلك یكون وفقاً لآلية المشاركة في الربح والخسارة المبنية على أحكام عقد المضاربة الشرعية وقاعدة الغنم بالغرم، وبدأ ذلك فعلا بإنشاء مصارف إسلامية في مصر ثم في دبي، ثم تبنى بعض أهل العلم فكرة أخرى وهي السعي في تحويل المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية لما في ذلك من فوائد عدة أهمها تقليص عدد البنوك الربوية، ومن هنا نشأت فكرة التحول، فكانت النخب من أهل العلم تعمل على إقناع ملاك المصارف بهذه الفكرة، ونجح ذلك في مصارف عدة، وشهدت نجاحا كبيرى أدى إلى أن تقتدي بها غيرها، ويعد بنك الجزيرة من هذه المصارف التي تحولت باكرا في المملكة بنك الجزيرة، والذي سنرى في هذه الورقة البحثية مراحل نشأة وتطور البنك ثم مراحل تحوله وما يتبع ذلك من موضوعات، وقد عُدّ هذا التحول من أبرز التطورات التي يشهدها العمل المصرفي عموما.

 

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015