التبرم من إيراد حكايات السلف
كثيرًا ما يتبرم بعضهم من قصص الصالحين، وكتب الزهد والرقائق التي جمعت
كثيرا من تلكم القصص، وكثيرا ما تجد هذه الصفة في الفئة التي تدعو لنبذ التراث! والحق
أن هذا التبرم هو نتيجة للجفاء الذي يعيشه أمثال هؤلاء، إذ إن القصص والحكايات إن
لم تكن مخالفة للهدي النبوي تفيد فوائد جمة هي بعينها فوائد ما يتكلم عنه كتاب
الرواية والقصة بأنواعها اليوم إذ إن القصة هي مخزن فكر الأمة، وتراثها وتاريخها
وطريقة تفكيرها وقيمها وأساليب حياتها وقيمها وسلوكها، فإن كانت متعلقة بفئة صالحة
عكست هذا الجانب من الأمة، وكانت دافعا للاقتداء بها، وإن كانت تتعلق بفئة فاسدة
أظهرت مكامن القصور والخلل وكانت دافعا لمعالجة تلكم الإشكالات، ولهذا مثَّل القصص
القرآني ما يقارب ربع القرآن أو أكثر!
لكن يبقى شيء مهم وهو أن ثمة حساسية مفرطة تنتاب من يسمي نفسه تنويريا أو
مفكرا أو ماض في ركاب هذا الصنف من البشر تتمثل هذه الحساسية في الاشمئزاز من تلكم
القصص لا لشيء إلا لأنها من تراثنا الإسلامي بدليل أنك تجد هؤلاء يقرؤون روايات
ويحكون في مجالسهم قصصا وحكايات مستوردة ذات مضامين وأسماء وجغرافيا دخيلة مظهرين
بذلك سعة ثقافتهم وتوسع اطلاعهم، في حين أن تلكم القصص وإن وجدت في بعضها حكمة فإن
ما في تراثنا أجود حكمة وأصدق قولا، وأحسن فعلا لأنها قصص بشر وهبوا أنفسهم
وأموالهم وحياتهم لخالقهم ونصرة دينهم والتمثل بالوحي في حياتهم قدر استطاعتهم،
فكانوا مصدر إلهام لمن يسير على درب الحق والنور، ولهذا فإننا عندما نذكر بعض تلك
القصص إنما نذكرها لنقوي بها العزائم ولندلل على أن ما يستصعبه بعضهم قد وقع من
بشر مثلهم لا يزيدون عن غيرهم في شيء غير الإيمان وما وقر في قلوبهم من حب لله
ولرسوله وبذلهم الوسع في سبيل تهذيب النفس وتأديبها، ومسارعة في الخير واجتناب
للشر، وضرب أروع الأمثلة على القدرة الفائقة لهذا الدنيا في صناعة الفرد المسلم
الحق..


اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات