إيمان بلا شروط
من البدهي أن من الواجب على المسلم أن يُسلِّم لأحكام الله سبحانه دون
شروط، بما في ذلك عدم اشتراط عقله الصغير بتلك الأحكام، وإلا لم يكن لهذا الإيمان
معنى، نعم هو قد يتلمس العلل والحِكم وسيجدها في جل الأحكام لكن ستبقى ثمة أحكام
قد لا تتجلى فيها الحكمة وقد تبدو مباينة وغير مقبولة في عقول البعض بحجة عدم
توافقها وواقع العصر الحالي أو عدم منطقيتها! وهذا الموقف لا يتواءم وإيمان المسلم
بكون الوحي منزل من الله العليم الحكيم، ولا يتواءم أيضا مع المنطق السليم الذي
يحتم التسليم لمن هو أعلم وأحكم، وخاصة أنه يثبت يوميا أن ما نعلمه من حِكَم
تشريعية وعلوم دنيوية ضئيل للغاية مقارنة بما نجهله، ولهذا فليس شرطاً أن يقتنع
المسلم اقتناعا عقليا بكل الأحكام إذ لو كان هذا شرطا لما سلم في الإسلام حكم إذ
لا تجد صاحب هوى إلا وهو يمتعض من بعض الأحكام أو التشريعات أو ما يحكيه الله في
كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن يعاني من هذا الداء وهو امتعاضه
من حكم ما ننقل له قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمو فيما شجر بينهم ثم
لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)، ونقول له: لا بأس أن يوجد حكم
أو تشريع لا تعرف حُكمته وعِلته، فتسلم به، والحقيقة أن هذا ما نمارسه وأشد منه في
حياتنا العادية، فأنت لو جربت طبيباً ولمست فيه الخبرة بدرجة ثمانية في المائة
فطلب منك ما لا يقبله تصورك القاصر فستنفذ طلبه، ولن تقول لنفسك: سأوافقه فيما
ينفق وهواي أو عقلي أو معلوماتي، إن من يفعل ذلك سيُرمى بالجهل والغباء، علاوة على
أنه سيكون مادة دسمة لعُبَّاد العلم التجريبي!
الإيمان


اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات