لا تحقرن من المعروف شيئاً
ليس شرطًا في العمل الصالح أن يكون من ركائز الدين وفرائضه العظمي حتى تترتب عليه أثار عظيمة ينتفع بها المسلم في دينه ودنيا وآخرته، إذ إن العمل اليسير قد يقترن به من تعظيم الله وتوقيره وتعظيم نبيه الذي يقتدي به المسلم أو يأتمر بأمره أو اللطف بعباد الله والشفقة عليهم ورحمتهم ما يجعل هذا العمل عظيما في ميزان الله سبحانه، بل قد يكون سببا في دخول الجنة، فامرأة بغي دخلت الجنة بسبب سقيها هرة كما ثبت في الصحيح، ونقل ابن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه كان في سفينة فسمع أحدهم يعطس على الساحل فاستأجر قارباً بدرهم وشمته -أي قال له: يرحمك الله- ثم قفل راجعا، فسأله أصحابه عن سبب فعله فقال: لعل هذاالعاطس يكون مجاب الدعوة! إننا كثيرا ما نفتقد هذا الحس الإيماني الراقي، إن هذا الحس سبب في تكثر الأعمال الصالحة وعِظم أجرها ونفعها، ومن هذه القصة وأمثالها ندرك سبب رفعة المتقدمين ومن يرفعهم الله من المتأخرين، وهذا قد يبين جانبا من معنى الحديث الصحيح: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»، وهذه الميزة والخصيصة حُرم منها فئتان:
الأولى: منكرو السنة والمتكبرون عليها.
الثانية: من يظنون أن مجرد العمل الظاهري كاف في دخول الجنة مغفلين عمل
القلب والذي قد يرفع العمل اليسير إلى مصاف عظيم الأعمال الصالحة بل قد يكون سببا
في دخول الجنة .. هذا طبعا إذا توفرت شروط الإسلام وانتفت الموانع علما أن هذه
الحالة توفيق من الله، وغالبا ما تكون ثمرة أعمال صالحة أخرى فكلما تقرب المرء من
خالقه دلَّه ووفقه لما يكون سببا في دخول جنة الخلد..


اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات