الروحية الحديثة: المشعوذون الجدد!
كانت الشعوذة قديما تتمثل في طقوس غريبة تنتشر فيها الأدخنة والأبخرة، وقد
تكون معها حركات وخروج عن الوعي أو التصرف الواعي، أما اليوم فقد اتخذت اسما آخر
ذا وقع لطيف، وهو (الروحية)، وشكلا آخر يتواءم وحضارة العصر..
إن هذه الفئة تتزيا بزي العلم التجريبي لتثبت معتقدات خرافية
وتلاعبات شيطانية، وقد بنوا لهم جملة من المعتقدات مخالفة لما تقوله الأديان
جميعا، فالروحية في حقيقتها دين جديد، يقدس الإنسان في ظاهره، ويعبد الشيطان في
باطنة..
لقد كانت هذه الفئة تحاول الولوج إلى المجتمعات الإسلامية تحت أسماء وموضوعات متنوعه
منها قضايا تتعلق بما يسمى بالتنمية البشرية كقانون الحذب، ودائرة الرسوخ، والطاقة
والطاقة الكامنة.. إلخ ثم هم في تصنيفاتهم للروح يقسمونها على مراتب وحيوات متنوعة
ومختلفة.. وهم مع كل هذا يدعون أن هذا هو العلم التجريبي وأن هذا التخريف والشعوذة
هو ما ينبغي أن يعتنقه الناس..
للأسف أن هذا الدين ولج إلى الأمة وكوَن شريحة من المتأثرين به والذين
تحولوا مع الزمن إلى ضحايا لكهان مخادعين..
علما أن الفلسفة الروحية لها اتجاهات وتيارات متنوعة، ولكل اتجاه وتيار
دهاقتنه وكهّانه، وهم يكدحون ليل نهار في بث شبهاتهم، والإشكال أن الكتابات
الكاشفة لزيف هذا الاتجاه تكاد تكون قليلة جدا، ومن الرسائل العلمية الجامعة
الوحيدة في التعريف الشامل بهذه الفئة هي رسالة دكتوراه بعنوان: "الفلسفة
الروحية الحديثة"، أما عن كتابات معتنقي هذه الفكرة فيكفي أن تقرأ كتابا
لأحدهم وهو موجود على الشبكة العنكبوتية بعنوان: "الإنسان: هذا الكائن بين
عالمين"، إن مجرد قراءة هذا الكتاب يكشف مقدار الاستخفاف بعقول الناس،
والمجانبة للعقل والعلم والفطرة، ومع ذلك يجدون من يصدقهم وينتصر ويتعصب ويصفق لهم
كما هو شأن البدع الأخرى!



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات