-->
»نشرت فى : الجمعة، 19 يونيو 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ريح الفتن والطعن في السنة


تهب الرياح والفتن دوما على الإنسان لتشمل مناحي حياته كافة بما في ذلك تدينه وعقيدته، وهذه هي أخطر الفتن، واليوم –وقبل اليوم- تهب فتنة رد السنة أو بعضها بدعاوى شتى، فالنسوية تشكك فيما يتعارض مع توجهها المشبوه، والذكورية تشكك فيما يتعارض مع موقفها المناهض للنسوية، والشيعة تشكك في أحاديث تدحض خزعبلاتها، والخوارج يردون الأحاديث التي تصادم معتقداتهم، والقرآنيون يصادرون السنة لأنها تشتمل على أحكام لا تروق لهم، والعنصريون يردون أحاديث يرون فيها مناقضه لعنصريتهم، وكل هذا يتم تحت عناوين متنوعة: تنقية السنة، العودة إلى القرآن، تنقية الدين، تجديد الخطاب الديني، إعادة فهم الإسلام.. إلخ،

والسؤال: نحن إذا صدقنا كلام هؤلاء ما الذي سيبقى من السنة؟
المضحك أن كل تيار لا يرى في الأحاديث التي تخالف توجهه إشكالاً، في حين يرى غيره خلافه (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن)..

إذاً ما هو الحل؟

الحل فيما يلي:

أولا: الإيمان بأن السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وأن الله في كتابه أمر باتباعها وتنفيذ ما ورد فيها من أحكام، وبما أنها بهذه المنزلة فهي بلا شك محفوظة من الضياع.

ثانيا: الاطلاع على جهود علماء الإسلام في حفظ السنة وتدوينها وتنقيتها ليقر في النفس عظمة تلكم الجهود، وهذا تنتج عنه جملة نتائج أهمها:

ثالثا: أن علم الحديث له مناهج وعلوم متنوعة وبعض فروعه بلغت مراجعة عشرات المجلدات، وفيه من الدقة والموضوعية ما لا يدركه أذكياء الناس!

رابعا: العلم يقينا بأن ما صححه البخاري ومسلم هو ما أجمع على صحته علماء الإسلام بعد أن درسوها وفحصوها ومحصوها، ولم يخرجوا بعد كل ذلك سوى بأحاديث يسيرة منتقدة مدونة في مظانها.

خامسا: التصحيح والتضعيف اجتهاد قد يصيب فيه المحدث وقد يخطئ، ولهذا يختلف أهل العلم في تصحيح أو تضعيف جملة من الأحاديث، ونقد المخالف إنما يكون بحسب الطرق العلمية في هذا العلم.

سادساً: التصحيح والتضعيف لا يكون بالتشهي والهوى وموافقة المزاج والراحة النفسية؛ لأن هذا يختلف باختلاف أهواء وشهوات ورغبات وأمزجة الناس، وإن مصدراً يخضع لأهواء الناس وشهواتهم لا يصح الاعتماد عليه في أي دين كان فكيف بالإسلام؟!

سابعاً: في حال تعارض أقوال أهل العلم في تصحيح وتضعيف حديث ما فلا يخلو المسلم من حالتين: إما أن يكون قادرا على معرفة صحة الحديث من ضعفه وفق قواعد هذا العلم أو لا، فإن كان قادرا لزمه البحث والعمل بما وصل إليه اجتهاده، وإن لم يكن قادرا لزمه تقليد من يقتنع بعلمه وتمكِّنه في هذا التخصص، فكما أنك تستفتي العالم الذي تطمئن لعلمه في مسائل الفقه فكذلك في مسائل الحديث، وحينها لا بأس أن تقلد من يقول بضعف حديث ما أو صحته، لكن في نفس الوقت لا تثرّب على من يأخذ بالموقف المقابل.

ثامناً: التجرد من الأهواء والأحكام المسبقة، وفهم الحديث على الوجه الذي يقوله أهل العلم؛ لأن ثمة الكثير من الأحاديث يساء فهمها فتتكون ردة فعل سيئة عند القارئ، والسبب كان سوء فهمه أو خطأ تنزيله!

تاسعا: التسليم بأن الإسلام لا يحابي فئة على أخرى، وأنه دين الحق والعدل، وأن هذه السمات تجلى في القرآن وصحيح السنة، وأن من تصور خلاف ذلك من خلال استشكاله لبعض الأحاديث فإنه إنما أًتي من عدم تسليمه أو سوء فهمه كما تقدم، ومن أدلة تلكم السمات أن ما من صاحب هو ولديه إشكال مع السنة، والله يقول: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)، ولهذا فإن أبرز علامة لأي صاحب فكرة منحرفة هو طعنه في السنة كلها أو في بعضها.. استقرئ أصحاب الأهواء وستجد مصداق ما قلتُه.

عاشرا: استشعار المسؤولية الدينية في كل تصرف، وأن كل ما يقوله أو يفعله المرء مدون في صحيفته، وسيجده ماثلا أمامه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015