قيل وقال

* معالي الشيخ عبد الكريم الخضير
ثبت في السنة نهي النبي ﷺ عن قيل وقال،
وهذا نهي جامع يشمل ما لا يعني المرء، وأن يحدث بكل ما سمع، وهذه وظيفة كثير من
المسلمين في مجالسهم لا سيما مع كثرة الأحداث، ومتابعة وسائل الإعلام، وأضحى نقل
ما تقوله وسائل الإعلام هو حديث الناس في مجالسهم بعد أن كانوا منذ وقتٍ ليس
بالطويل ليس ثمة مجلس من مجالس العامة إلا وفيه رياض الصالحين والأذكار، وتعليم
الصبيان أساسيات الدين: من ربك؟ ما دينك؟ أما الآن فلا تجد الصبيان؛ لأن كل واحد منشغل
بجهازه، وانفتاح الدنيا على المسلم هو ما خشية النبي ﷺ، «وَاللهِ،
لا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ، ولكن أَخْشَى أَنْ تُفتَح عليكُمْ الدّنْيا كما
فُتِحت على مَنْ قبلَكُم فَتَنافَسُوها كَما تَنافَسُوها، وَتُهْلِكَكُمْ كما
أهلَكَتْهُم».
ويزداد الأمر سوءا أن يكون القيل والقال وتناقل الأخبار مما يتعلق بقضايا كبرى تمس الأمة، أو بفتن تحيط ببلاد الإسلام، لكن بسبب قلة الوعي والفهم تجد الكثيرين منا يتداولون تلكم الأخبار والإشاعات التي يتلقفونها من وسائل الإعلام بشتى أشكالها، ولربما كان في ذلك استشراف لمستقبل مغيب عنا، «وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِن الخير»، فلا يعلم ما في غدٍ إلا الله، وتجد اليوم هذه المجالس مملوءة بمثل هذه التصرفات، والله المستعان، إن الفتن لا يُعالجها إلا العلماء الربانيون الذين بنوا علمهم على الوحيين بفهم سلف هذه الأمة وأئمتها، لا عامة الناس الذين لا يدركون أبعاد كثير من القضايا.
والعجيب أنك تجد من يبذل وقته في
نقل الكلام الذي يضر به وبمجتمعه فإذا جاء الكلام النافع المفيد استثقله، وكل من يعمر وقته
بما لا ينفع من قول، أو فعل، يستثقل ضده من النافع.. لا محالة.


اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات