-->
»نشرت فى : الاثنين، 4 مايو 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الحديث المدلس وأنواعه


«.........................           وما أتى مدلساً نوعان
الأول الإسقاط للشيخ وأن           ينقل ممن فوقه بعن وأن
والثان لا يسقطه لكن يصف          أوصافه بما به لا ينعرف»
انتقل المصنف في هذا الموضع إلى التدليس، والذي يعني لغة الخفاء، أما في الاصطلاح فهو نوعان:
الأول: تدليس الإسناد، وهو أن يروي الراوي روايته بصيغة محتملة توهم أنه سمع من شيخه، وهو لم يسمع منه إنما سمعه من شيخ آخر، والصيغ المحتملة: «عن» و«أن» و«قال»، فيحتمل أنه قاله له ويحتمل أنه قاله لغيره، أما الصيغ الصريحة في السماع نحو: «حدثني» و«أخبرني» و«سمعت» أو الصريحة في عدم السماع نحو: «بلغني» أو «أُخبرت» أو «حُدثت» فليست مما يحتمل السماع وعدمه.
النوع الثاني: تدليس الشيوخ، ويسمى أيضاً: تدليس الأسماء، وهو أن يصف الراوي شيخه بأوصاف لا يُعرف بها، ففي تدليس الشيوخ لا يسقط الراوي شيخه كما في النوع الأول، وإنما يصفه بأوصاف أو يسمه أو يلقبه بما ليس مشهوراً به بين الناس بحيث يظنه السامع شيخاً آخر وليس الشيخ الذي يروي عنه الراوي، وهذا هو معنى قول الناظم: «والثان لا يسقطه لكن يصف...إلخ»، ومن أمثلته قول أبي بكر بن مجاهدٍ أحد أئمة القرآن: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، يريد عبد الله بن أبي داود السجستاني([1]).
ومن أمثلته أيضاً: أن ابن جريج روى عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وهو ضعيف جداً فكان يقول: حدثني محمد بن أبي عطاء، وأبو عطاء جده.
وأسباب هذا النوع من التدليس التكثر وذلك بأن يوهم الراوي كثرة شيوخه، أو الستر على الراوي الضعيف لئلا ينتقد في روايته عنه فيسميه بغير اسمه المشهور، ومن أمثلة هذا أن محمد بن السائب الكلبي متكلم فيه، فكان بعض من يروي عنه يسميه بما لا يُعرف، سماه بعضهم «أبا النضر»، وسماه بعضهم «حماد بن السائب»، وسماه بعضهم «أبا سعيد»، وهو شخص واحد([2]).
وقد صنف أهل العلم في هذا النوع، وهو من تعددت نعوته مصنفات منها تصنيف الخطيب البغدادي المسمى: «الموضح لأوهام الجمع والتفريق».


([1]) ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص74.
([2]) ينظر: موضح أوهام الجمع والتفريق 2/409، ومقدمة ابن الصلاح ص323.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015