-->
»نشرت فى : السبت، 26 أكتوبر 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

هل الحق واحد؟!



     من مصادرة العقل والمنطق تصويب جميع الأديان، واعتبارها جميعا تؤدي دورا واحدا، وهو الرقي الروحي والتقدم الإنساني! ومن مكامن خطأ هذه الاعتقاد أنه يجمع بين المتناقضات، فهل يمكن أن يكون الله واحدا وثلاثة وثلاثمائة؟
      وأن يكون منزها عن الابن والصاحبة، ولديه في نفس الوقت ابن وصاحبة؟!
      وهل يمكن أن يكون الخمر حلالا ومقدساً في في آن واحد؟.. إلخ.
     ثم إن هذا القول افتئات على إله الكون ومُرسل الرسل، وبما أنه سبحانه قد قال: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)، فهذا يعني ألا دين حق إلا الإسلام، وعليه فليس للمخلوق الضعيف الخيار في أن يختار ما يشاء من الأديان والعقائد أو أن يبتكر لنفسه دينا خاصا لأنه إن أراد ذلك فعليه أن يخلق نفسه أو يخلق خلقا آخر.. حينها يكون له الحق في أن يضع القوانين التي يقتنع بها!
     ستقول: وما أدراني أن الإسلام هو الدين الحق، فكل الأديان أو معظمها تدعي ذلك؟
الجواب ببساطة أن تنظر وتبحث، فكل إنسان مطالب بأن يبحث عن الحق، وإينما وجده فلا مناص من قبوله، وثمة أمارات وعلامات تدل على ذلك، سواء في المنظومة الإيمانية أو التشريعية أو السلوكية، وأنا على يقين أن الباحث الصادق سيصل إلى الحق مهما طال بحثه، وزاد تعبه ونصبه..
     الحقيقة ليست ملكا لأحد.. نعم.
    لكنها موجودة بلا شك، لكن ثمة غشاوات كثيرا ما تغلفها في أعين بعض الناس، وبلا شك أن للحقيقة ثمناً، وقديما سعى الكثيرون بحثا عنها حتى تَوَّجت حياتهم في نهاية المطاف بتاج الفلاح، من أولئكم سلمان الفارسي، ذلك الصحابي الجليل الذي ظل عقودا يبحث عن الحقيقة حتى وجدها أو وجدته- في بلاد الحجاز، في المدينة المنورة، هذا الصحابي الجليل فقه أن دينه المجوس ليس دين الله الحق، ولا هو كذلك دين النصارى الذي خدم بعض قساوسته لفترة، فلما دنا أجل آخرهم أسر له بسرّ: (قد أظلك زمان نبي من بني إسماعيل، وسيخرج من أرضه مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، فإن استطعت أن تلحق بهذه البلاد فافعل)، فخرج من فوره، فوجد ركباً مسافرين إلى بلاد الحجاز فطلب منهم أن يأخذوا ما معه من بقرات وغنيمات نظير أن يوصلوه إلى وادي القرى، وهو واد بين تيماء وخيبر، فوافقوا وحملوه معهم..
       لقد ترك سلمان بلداً رغيداً كان له فيها مال، وبالتأكيد رفقة ومؤنسون ليؤمن بالنبي الحق، فقد أدرك بفطرته السليمة أن الحق الذي معه سيكون باليا ومدخولا وفيه من الخطأ الكثير بمَقْدم هذا النبي، وربما أراد أن يقترب أكثر من صاحب الرسالة ليكون له نصيب من الفوز الأبدي الكبير..
      وما إن وصل التجار إلى يثرب حتى باعوا سلمان لتاجر يهودي! لقد مكروا به..
ورغم أنه أضحى رقيقا، وعبدًا يكدح في مال سيده بعد أن كان ابن سيد كهنة القوم في بلده فارس ..
     رغم هذه الكارثة المؤلمة التي أصابته إلا أن آلامه كانت تذهب أدراج الرياح لعلمه أنه في مدينة النبي المنتظر..


       ولما دخل النور المدينة وإذا بهذا الرجل الذي قطع الفيافي والقفار وضحى بكل ما يملك يعلن إسلامه، ويجنى السعادة الأبدية، وبعد أن عرف الحقيقة قرّت عينه، وآمن بالوحي..
     كل الوحي..
     لم ينْتقِ..
    لم يعارض التشريع بفلسفة..وما أكثر فلسفات النفس حين تروم الانفلات!
   لم يبحث عن تعلات يبرر بها لنفسه بعض الأعمال التي ألِفها في ماضية..
   لم يتحجج بكون بعض التشريعات غير مقنعة! أو أنها لم تدخل رأسه الصغير!
   لقد كان شغله الشاغل هو أن يتقبل الله عمله وأن يغفر ذنوبه، وكان لسان حاله وحال الصحابة الصادقين معه: (ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين)..

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015