-->
»نشرت فى : السبت، 26 أكتوبر 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

حول القواعد الخمسين في الحوار والنقاش


         انتشر في الآونة الآخيرة ما يسمى بالقواعد الخمسين للنقاش والحوار، والتعايش الإيجابي بين البشر، ومنها:
1.   أنا لستُ أنت
2.   ليس شرطاً أن تقتنع بما أقتنع به
3.   ليس من الضرورة أن ترى ما أرى
4.   الاختلاف شيء طبيعي في الحياة
5.   يستحيل أن ترى بزاوية 360°
6.   معرفة الناس للتعايش معهم لا لتغييرهم
7.   إختلاف أنماط الناس إيجابي وتكاملي..
     وقد وجد بعض الناس في هذا حكمة عظيمة، وتقدما معرفيا، وبعضهم يسوقها على أنها قواعد مسلمة، وجوابا على ذلك أقول:
    أولاً: هذه ليست وحيا يوحى حتى نسلم بها سواء نحن أم غيرنا.
    ثانيا: التسليم بهذه القواعد تعني أنها حقيقة مطلقة وهذا هو ما يتعارض ومذهب نفاة الأديان أو ووحدتها، فكلا الفريقين يحملان كثيرا من القواسم المشتركة.
    ثالثا: ثمة عبارات فضفاضة يمكن أن تحمل أوجها مقبولة ومرفوضة..
    رابعا: بوصفنا مسلمين لنا مرجعية يجب العودة إليها، فإن هذه القواعد وغيرها لا بد أن تدخل مختبر القرآن وصحيح السنة، فما صح منها أخذناه، وما بطل منها رددناه، وما كان بين بين أخذا ما صفى وتركنا ما كدر..
     لكن إجمالا نقول: هذه القواعد سليمة إذا فهمت في ضوء الشريعة الإسلامية وأحكامها، ومما يمكن أن يؤخذ على هذه القواعد هو السلبية المفرطة، وتتجلى هذه السلبية في قولهم: "يمكنك أن تغير نفسك ولايمكنك أن تغيرني"، لأن هذا ببساطة يحبط كل داعية حق عن قول ما يراه، إذ إن من مراميها الكف عن دعوة الآخر لما يعتقده الداعي، وهذا بلا شك خطأ فادح يرده القرآن والسنة والواقع والبداهة، نعم، قد يقال في تفسيرها شيء آخر، حينها أقول: هذا هو ما أعنيه بكون هذه  القواعد فضفاضة، والحقيقة أنني عندما أقرأ للأجانب وهم يوردون عبارات وصيغاً من هذا النوع كما فعله الألمان في قواعدهم هذه أتذكر حبكة وقوة ومتانة ودقة كلام فقهاء الإسلام وعلمائه، وكيف كانوا يقيسون كلامهم، منطوقا ومفهوما، وحقيقة ومجازا.. فتتضاءل أمامها هذه العبارات، وتصبح أثرا بعد عين..
وعلى كلٍ.. لا بأس..
     لقد بذل الواضعون الألمان لهذه القواعد جهدهم، وهم يعتبرونها انتصارا إنسانيا ومنهجا تربويا وتدريبيا فذّا، ونحن نعتبرها جهدا بشريا يشكرون عليه إلا أنه ببساطة لا يوازي شيئا مما عند المسلم من الهدي القرآني والنبوي، والذي نشكو منه في الحقيقة- هو عقلية الإعجاب بكل ما هو أجنبي ممن انهزمت روحه، وضاعت بوصلته، وأضحى يتخبط في المتاهات، فيرى البصيص من الكلام الحكيم فيظنه قبسا من نور أو إلهاما روحيا راقياً، ولو التفت إلى الوراء قليلا ليرى القرآن والسنة الذي أعرض عنهما لأدرك مقدار الغبن الذي وقع فيه، وكيف أنه استبدل الأدنى بالذي هو خير..


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015