-->
»نشرت فى : الجمعة، 18 أكتوبر 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

هل هناك من يتاجر بالدين؟



    لا أحد ينكر أن ثمة متاجرة بالمبادئ، وهذا الأمر يسري على الأديان والأيديولوجيات كافة، فهو أسلوب قديم قدم الإنسان، وقد ضرب الله مثلا لصنفين من أهل الكتاب: الأول هم من جعلوا دينهم سلعة قابلة للبيع والشراء، وقد يبيعونها بأبخس الأثمان، بل إن تلكم الاثمان حتى وإن كانت جسيمة في المقياس الدنيوي إلا أنها حقيرة مقارنة بما أعده الله للمؤمن في الدار الآخرة، يقول شبحانه: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون)، فهذا الصنف بدلا من أن يقوم بواجب البيان ونشر المعرفة الحقيقة للدين إذا به يؤثر مصالحه وأهواءه ومطاكعه الدنيوية فيبيع كتابه بثمن لا يساوي شيئا في ميزان الآخرة، بل وينبذ كتاب الله وراء ظهره، وهذا التعبير يصور الحالة التي وصل إليها هذا الصنف حيث إنهم بمجرد شرائهم بآيات الله لم يلتفتوا إليها ولم يعتدوا بها، وأصبحت في حياتهم شيئا لا يُراعى.
       لكن.. ليس هذا هو الصنف الوحيد والفريد من حملة الدين أو المبدأ الحق فثمة صنف آخر تحاول فوبيا المتاجرة بالدين- إخفاءه، وطمسه، وهو ما بينه الله في قوله تعالى: (وإن من أهل الكتاب  لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب)، وهذا الصنف انتهى بهم المطاف بأن أعلنوا إسلامهم حين أدركوا أنه الحق..
       هذان الصنفان موجدان أيضا في المسلمين، لكن الإشكال عندما يقع البعض في فوبيا المتاجرة بالدين، وهي في أساسها تهدف لزعزعة الإيمان والوثوق بأهل العلم وحملة الدين ليتسنى لأصحاب الأفكار الوافدة أن تنفذ إلى أعماق العقل المسلطة فتتلسط عليه وتتصرف فيه عوضا عن المبدأ الذي كان هو المسيطر، وهم بهذا التصرف لا يختلفون عن أولئك المتاجرين بالدين، بل إنهم أسوء منهم بمراحل لأنهم يمارسون تزييف الحقائق بهدف طمس الهوية ووحدة المرجعية، ويفعلون هذا بأساليب مخاتلة وسخيفة في معظمها، كل هذا بغية اقتطاع جحافل من الشباب تمضي وراءهم وحدهم، وتتراقص على ترانيمهم ليردوهم في نهاية المطاف، وهم علاوة على هذا محبون للسلطة حتى النخاع، ولهذا فعلى المسلم أن يحذر من هاتين الطائفتين: المتاجرون بالدين وهم في المسلمين قلة بفضل الله، وغالبهم مصنوع من ممولي الطائفة الثانية والمتمثلة في أصحاب الفكر الوافد..
والحمد لله..

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015