-->
»نشرت فى : الخميس، 17 أكتوبر 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

أهمية التمييز بين النص الشرعي والاجتهاد الفقهي



        من المهم التمييز بين النص الشرعي والاجتهاد الفقهي، فالنص الشرعي إذا ثبت دلالة ونقلا فلا خيرة لأحد في قبوله أو رده، أما الاجتهاد فأعم من كونه تابعا للنص أو لا إذ إن القواعد والأدلة الأصولية كثيرة ومتنوعة وبعضها مختلف عليها لكن الجميع لم يختلفوا في كون النص قرآنا وسنة هما الأساس، وإليهما يرد كل اجتهاد، ومن هنا نقول: لا يخلو اجتهاد المجتهد من ثلاث حالات:
   الأولى: أن يوافق النص الصحيح الصريح، ففي هذه الحالة لا يسمى هذا القول اجتهادا إذ إن شرط الاجتهاد أن يكون فيما لا نص فيه أما ما كان فيه نص فالمعول عليه وهو النص لا قول العالم واجتهاده، ولهذا خص الشافعي: "القياس" باسم الاجتهادا، وأهل العلم عندما تكلموا في ضوابط الاجتهاد بينوا هذا الشرط، وحينئذ فلا يحق ردّ مدلول النص الثابت تحت أية ذريعة، فالله يقول: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).
       الثانية: أن يخالف الاجتهادُ النصَ الصحيح الصريح، وفي هذه الحالة يكون هذا القول لاغيا وخطأ محضا؛ لأن الاجتهاد الشرعي المقبول إنما يستمد صحته من قربه من النص فإن صادمه أو عارضه كان حقيقاً بالردّ، ولكن ينبغي أن ننتبه لشيء مهم وهو أن تحديد كون هذا القول مصادما للنص أو لا يخضع لقاعدة مهمة وهي فهم دلالات الألفاظ، ولهذا فقد عقد علماء أصول الفقه أبوابا متعلقة بهذا الجانب، وركزوا عليه وفصلوا فيه بل إن بعضهم يعد هذا الجانب هو لب علم أصول الفقه، إذ قد يتراءى للمرء أن قولا ما مخالف لدلالة نص ما في حين أن الأمر ليس كذلك، ومن هنا كان لزاما معرفة أبعاد ودلالات النص الشرعي وكيفية التعامل معه لتتم قراءته وفهمه بالطريقة الصحيحة الساليمة الخالية من الفهم الجائر أو القاصر.
      الثالثة: ألَّا يكون موافقا ولا مخالفا، وهذا حسب علمي لا وجود له، وإن اقتضته القسمة العقلية؛  لأن القول إما أن يكون موافقا أو مخالفا أما امتناع النقيضين فليس واردا البتة في الشرع الإسلامي، لان الله يقول: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، والمعنى أنه ما من مسألة إلا وللنص القرآني والنبوي فيه حكم، وبما أن الأحكام تستوعب القسمة العقلية، والتي هي: الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة، فلا يخلو الاجتها إذن من أن يكون موافقا للنص أو مخالفاً له، ولهذا قال أهل العلم: لا تخلو واقعة من حكم لله سبحانه، علِمه من علِمه وجهِله من جهِله.
       نخلص من هذا إلى أمر مهم وهو التأكيد على مركزية القرآن والسنة في الاجتهاد الإسلامي، وأن ما خالفهما لا يعد قولا معتبراً، وأن تحديد ذلك إنما يتم من خلال المنظومة الأصولية والفقهية لا من خارجها، وأن الجاهل بحكم ما يلزمه سلوك أحد طريقين:
     الأول: البحث عن الحق من خلال الإلمام أولا بآليات الفهم التي تمكنه من النظر والاجتهاد، وحينئذ يكون له الحق في اختيار قول أو إنشاء قول، وهما ما يسميان أصولياً: بالاجتهاد الانتقائي والاجتهاد الإنشائي.
      الثاني: سؤال أهل العلم، وهذا هو الواجب عليه، وتبرأ به ذمته أمام الله، ومن واجب السائل أن يتحرى المسؤول فلا يستفتي إلا من يثق في علمه وورعه وبُعدِه عن المؤثرات المتنوعة وما أكثرها اليوم..
والحمد لله..

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015