-->
»نشرت فى : الاثنين، 9 سبتمبر 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

حكم البزاق في المسجد


وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) متفق عليه.

الشرح

اختلف أهل العلم في حكم البزاق في المسجد على أقوال، فمنعه بعضهم مطلقا، أي سواء كان ينوي دفنها أولا، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة لهذا الحديث وغيره، وهل المراد بالخطيئة الحرمة أو الكراهة قولان، الحنفية الكراهة، والشافعية والحنابلة الحرمة، وحملوا حديث أنس: ((ولكن عن يساره أو تحت قدميه)) على البصاق خارج المسجد، ولحديث أنس هذا ذهب بعض أهل العلم كالقاضي عياض إلى الجواز إذا كان الباصق ينوي دفنها، وقالوا: هذا الحديث مطلق في المسجد وغيره.
وتوسط آخرون فقالوا بجواز البصاق في المسجد إذا احتاج إلى ذلك ثم يدفنها، أما إذا لم يحتج فلا يسعه البصق، قال ابن حجر: "وهو تفصيل حسن، وفيه جمع بين الأحاديث".
ونص المالكية على مجواز البصاق في المسجد إذا كان محصبا بحيث يمكن دفن البصاق وإلا لم يجز، لكن مقتضى الحديث أنه لا يفعل؛ لأنه جعله خطيئة وجعل الدفن كفارة، ولا ينبغي لأحد أن يخطئ فيكفر.
والنهي عن البصاق لأن الناس يستقذرونه، وإن كان ظاهرا، فلا تلازم بين الطهارة والقذارة، فقد يكون الشيء طاهرا قذرا ونجسا قذرا، ثم إن ما تقدم إنما هو في المساجد ذات الأرض الترابية أما المفروشة كما هو شأن المساجد اليوم فلا يتأتى فيها الدفن، وعليه فلا يصح فيها الخلاف السابق، وعليه فيقال بمنع البصاق مطلقا، فإن حصل اضطرارا فليكن في ثوب أو منديل فإن وقع على فرش المسجد لزم مسحه وتنظيفه وإزالة أثر ما علق به من البصاق، وفيه هذا الحديث دلالة على أهمية العناية بالمسجد، ومنع وإزالة كل ما فيه تقذيره وتنفير الناس منه، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا»، وإذا كان المرء لا يرضى لبيته مثل هذا المنظر فمن باب أولى بيت الله.
ويقاس على المسجد فيما تقدم الأماكن العامة، لكن هذا القياس أدنى أي أن المقيس عليه أعلى من المقيس، لكن القياس هنا صحيح، لما في البصاق في الأماكن العامة كصالات الانتظار من التقذير وإيذاء الناس بمثل هذه المناظر، ولمنافاته للآداب العامة.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015