-->
»نشرت فى : الجمعة، 6 سبتمبر 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

أحكام دعاء قنوت الوتر


عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وحسنه، وهو مما ألزم الشيخان تخريجه، ورواه البيهقي، وزاد فيه في بعض رواياته بعد واليت: "ولا يعز من عاديت".
الشرح
في هذا الحديث جملة مسائل هي:
الأولى: استدل بهذا الحاديث كل من الحنفية والحنابلة على أن قنوت الوتر يعم السنة، في حين ذهب الشافعية إلى أنه يستحب في النصف الثاني من رمضان دون غيره من أيام السنة واستدلوا بآثار صحيحة عن بعض الصحابة، وذهب بعض أهل العلم إلى عدم استحبابه مطلقا لأنه لم يثبت عن النبي r.
الثانية: استدل به الشافعية والحنابلة على استحباب هذا الدعاء في القنوت، واستحب الحنفية والمالكية: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق"، واستحب بعض الحنابلة الإتيان بالدعائين.
الثالثة: يجوز القنوت بأي دعاء كان، فما تقدم من خلاف إنما هو فالمسنون، فلو قنت المصلي بدعاء ورد في القرآن أو في السنة أو من غيرهما فلا بأس، ويكون قد أتى بسنة القنوت، لكنه أخل بسنة نوع القنوت.
الرابعة: ذهب الحنفية إلى أن القنوت قبل الركوع مستدلين بما أخرجه النسائي وابن ماجه بإسناد حسن من حديث أُبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُوتر فيقنت قبل الركوع، وقالوا: ولأن القنوت في معنى القراءة"، وذهب الشافعية أنه بعد الركوع، وكذلك قال الحنابلة وأجازوه بعده لما أخرجه ابن ماجه عن أنس أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح، فقال: كنا نقنت قبل اركوع وبعده، والحديث قوى الحافظ ابن حجر إسناده، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد حسنه الحافظ ابن حجر عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي r كانوا يقنتون قبل الركوع.
الخامسة: دعاء القنوت سنة، فمن أتى به فقد أحسن ومن تركه فلا حرج لكن يستحب أن يسجد للسو حتى وإن تركه عمداً.
السادسة: زاد النسائي في روايته: «وَصَلَّى اللهُ على النبيّ»، وهي زيادة ضعفها الحافظ ابن حجر، لكن لو زادها القانت فلا بأس، بل تستحب بعد الفراغ من القنوت كما هو مذهب الشافعية والحنابلة وقول عند الحنفية، لما صح من أبي بن كعب ومعاذ الأنصاري رضي الله عنهما.
السابعة: وروى أبو داود والنسائي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ وبمعافاتك من
عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». وهذا يحتمل قبل فراغه منه وبعده.
الثامنة: ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة رفع اليدين في قنوت الوتر، واصواب الاستحباب، وهو ما نص عليه الشافعية والحنابلة وغيرهم، ودليل ذلك القياس على قنوت النوازل، ولما صح عن بعض الصحابة من فعل ذلك كما ذكر البيهقي.
التاسعة: قال البيهقي: أما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد
من السلف في دعاء القنوت، قال القاضي أبو يعلي الحنبلي: لا يمسح، نقلها الجماعة، واختارها الآجري.
قال ابن تيمية: وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه صلى الله عليه وسلم فيه إلا حديث أو حديثان لا
يقوم بهما حجة، وهذا هو مذهب الشافعية، ونص عليه مالك، وهو قول للحنفية، ورواية عن أحمد، وعليه فإن الأولى عدم المسح لعدم صحة دليل بذلك رغم كثرة الأحاديث الواردة في رفع الأيدي في الدعاء.
العاشرة: يشرع التأمين خلف الإمام في قنوت الوتر، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وحجتم ثبوت ذلك في دعائه r على رعل وذكوان، ففي رواية عند أبي داود زيادة: "ويؤمن خلفه".

الحادية عشرة: يستحب للإمام الاقتصار على أي دعاء وارد في القنوت، فإذا دعا بغيره فيستحب انتقاء الكلمات الجوامع، وعدم الإطالة على المأمومين، ولا يشق عليهم ويملهم، لأن هذا منهي عنه.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015