تمني الموت
عن أنس بن مالك رضي
الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يتمنين أحدكم الموت
لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي،
وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» متفق عليه.
وفي البخاري: أحد منكم
الموت.
الشرح
في هذا الحديث نهي عن تمني الموت لنزول الحوادث الدنيوية
المضرة كمرض أو فقد قريب أو قلة مال وضيق عيش ونحو ذلك، لأن في يقاء المسلم فلاح
له لو استثمره في تحقيق العبودية لله سبحانه اعتقادا وقولا وعملا، سواء في خاصة
نفسه أم في المحيطين به القريبين والبعيدين، والذي يلزمه في هذه الحالة الصبر
والمصابرة والدعاء لله والتضرع إليه بطلب العون والتثبيت وإزالة الضر، لكن قد تكون
البلايا ذات بعد ديني بمعنى أن أثرها قد يمس دين الفرد فيخشى على نفسه الضلال
والفتنة، إما لكونه لا يحتمل المرض فيخشى أن يزيغ قلبه ويتسرب إلى قلبه الكفر
والسخط، أو لكونه يخشى الوقوع في الفتن والموبقات التي تنتشر حول في كل مكان حينها
يجوز لها أن أن يدعو بهذا الدعاء: "اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي،
وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي»، فهو يفوض أمره وحاله إلى خالقه الذي يعلم السر
وأخفى ويعلم مآلات وخفايا الوقائع، والذي هو أرحم بالمسلم من نفسه، فيتم للمسلم
بهذا تمام التسليم لقدر مولاه، وبه يتحقق نوع آخر من أنواع العبودية وهو التوكل
على الله سبحانه.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات