الإيماء في صلاة المريض
روى أبو بكر الحنفي،
قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عوداً ليصلي
عليه فأخذه فرمى به، وقال: ((صلِ على الأرض إن استطعت،
وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك)) رواه البيهقي والحافظ محمد
بن عبد الواحد في المختارة، وقال أبو حاتم في رفعه: هذا خطأ إنما هو عن جابر قوله:
إنه دخل على مريض.
في هذا الحديث دلالة
على أنه لا يشرع للمريض أن يتخذ وسادة يسجد عليها عند تعزر سجوده على الأرض، فقوله
r: "صلى على الأرض إن استطعت" أي
اسجد عليها، فإن لم يستطع فيومئ بالركوع والسجود برأسه ويكون إيماؤه بالسجود أخفض
من الركوع، ولا تلازم بين العجز عن الركوه والسجود والقيام، فالمريض إن كان قادرا
على القيام دون الركوع والسجود قام فإذا أراد الركوع أومأ به قليلا ثم يرفع رأسه
دلالة على الاعتدال ثم يومئ للسجود أخفض من إيمائه بالركوع ثم يرفع رأسه دلالة على
الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين وهكذا، فإن كان عاجدزا عن القيام صلى قاعدا
وأمأ أيضا بالركوكوع والسجود بالطريقة المبينة سابقا، أما رفع وسادة أو طاولة أو
غيرهما بحيث تلامسها الجبها للدلالة على السجود فتنطع ليس بمشروع كما دل عليه هذا
الحديث.
وقد اختلف أهل العلم في
الحكم برفع هذا الحديث ووقفه، ومسألة تعارض الوقف والإرسال مسألة كبيرة في علم
المصطلح وقد تقدمت الإشارة إليها لكن ما يمكن قوله هنا أن هذا الحديث صحح رفعه
الضياء المقدسي في كتابه الذي انتقاه من السنة، والمسمى بالأحاديث المختارة، وحكم
أبوة حاتم بالوقف لكن أبا حتم معروف بالتشدد، فهو يحكم غالبا بالمتيقن، فيحكم
بالوقف عند تعارضه مع الرفع، ويحكم بالإرسال عند تعارضه مع الوصل.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات