-->
»نشرت فى : الأحد، 4 أغسطس 2019»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الأحق بإمامة الصلاة


عن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً، ولا يؤمن الرجل الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه)) وفي رواية: سناً بدل سلماً. رواه مسلم.
الشرح
بيّن هذا الحديث ترتيب الأحق بالإمامة عند التزاحم، فأولهم الأقرأ لكتاب الله، وقد حمله المالكية والشافعية على الأفقه، وقالوا: إن الأقراء في الصحابة كان هو الأفقه، فلا يوجد قارئ إلا وهو فقيه، قال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: ما كنا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها، وإذا تعارض الأفقه الذي لا يحفظ إلا الفاتحة وغير الأفقه وهو يحفظ القرآن كله فالأحق هو الأفقه؛ لأن الصلاة تحتاج إلى الفقيه أكثر منها إلى القارئ، ولأن الإمام يصلي له وللناس، فقد تبطل صلاته وتبعا لذلك تبطل صلاة المأمومين، وقد يبطل صلاة المأمومين دون أن يدري، وقد تعترضه من الأحوال ما يعجز عن التصرف معها إن لم يكن فقيها، وحمله آخرون على الأقرأ أي الأكثر قراءة، أي حفظاً، ويدل لهذا حديث عمرو بن سلمة السابق، فإن تعارضت الكثرة مع الجودة، كان المجود أحق، وحمل على هذا المعنى قوله r: "أقرؤهم أبي"، أي أحسنهم قراءة، فإن استووا في القراءة فأعلمهم بالسنة، وقد قيل هنا إن العلم بالسنة هو الفقه لأن أكثر الفقه مأخوذ من السنة فهذا يدل على أن الأفقه دون الأقراء، فأجيب عن هذا من جهة الشافعية بأن المقصود الأفقه في القرآن فإن استووا فالأفقه في السنة، فلا دلالة على تقديم الأقراء مطلقا بل على تقديم الأقرأ الأفقه على من دونه.
فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة أي الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام فيندرج في ذلك الهجرة في العهد النبوي وما تلاه من عصور إلى قيام الساعة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً أي إسلاما، وقد يكون الأقدم إسلاما أصغر عمرا فلا تلازم بين أقدمية الإسلام وكبر السن، فمثلا لو كان عُمْر أحدهم ثلاثين سنة وأسلم وهو ابن عشرين، وآخر كان عمره ستون سنة وأسلم وهو ابن خمس وخمسين كان الأول أقدم إسلاما، فالأسبق إلى الإسلام مقدم على غير ممن تأخر، وجاء في رواية: "سنا" بدل "سلما" أي الأكبر سناً، ولا شك أن لكبر السن تأثيرا، وقد جاء من حديث ابن عمر أن رسول الله r قال: "أمرني جبريل أن أقدم الأكابر"، أي الأكبر في السن، والحديث صححه الشيخ الألباني في الصحيحة، وجاء في الصحيحين في حديث القسامة أنَّ عبد الرحمن بنَ سهلٍ ذهب ليتكلَّم قبل صاحبيه وكان أصغر القوم، فقال له رسول الله صَلَّى الله عليه وآله وسلم: «كَبِّرْ، يريد الكُبْرَ في السِّن، وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت كانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلاَنِ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: أَنْ كَبِّرْ: أَعْطِ السِّوَاكَ الأَكْبَرَ، وصححه الألباني في الصحيحة.
هذا هو ترتيب الأئمة عند التزاحم، ويستثنى من هذا الوالي في محل ولايته، فهو إن لم يكن الأقرأ أو الأفقه إلا أنه أحق بالإمامة من الأفقه والأقرأ، ويستثنى أيضا المالك، وهو المقصود بقوله r: "ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" والتكرمة هي الفراش، وكما أنه الجلوس على فراش صاحب البيت لا يجوز إلا بإذنه فمن باب أولى ألا يتقدم عليه غيره في إمامة الصلاة في بيته إلا بإذنه، لكن لو أذن الوالي والمالك لغيرهما بالإمامة فلا بأس.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة دروب المعرفة 2014 - 2015