حكم التخفيف في صلاة الجماعة

عن أبي هريرة -رضي
الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا
أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده
فليصل كيف شاء)) وفي لفظ: ((وذا الحاجة))
وفي آخر: ((الضعيف والسقيم)) متفق عليه، واللفظ
لمسلم، ولم يقل البخاري: ((والصغير)).
في هذا الحديث أمر
الأئمة بالتخفيف في الصلاة، وبيان علة هذا التخفيف، وهو أن فيهم صغير وكبير السن وضعيف
الخلقة والسقيم أي المريض وهؤلاء يشق عليهم ذلك، وزاد الطبراني من حديث عثمان بن
أبي العاصي: والحامل والمرضع، وله من حديث عدي بن حاتم "والعابر السبيل"،
وفي لفظ: "وذا الحاجة" وهو يشمل هؤلاء وغيرهم، واختلف أهل العلم في حكم التطويل
على قولين، فذهب الحنفية وبعض الشافعية وبعض المالكية ورجحه الشوكاني إلى الحرمة،
وهو ما يقتضيه هذا الحديث إذ إن الأصل في الأمر الوجوب إضافة إلى حديث معاذ السابق،
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى الكراهة، وحجتهم في ذلك أن هذا الأمر صرف
من الحرمة إلى لكراهة فعل النبي r حيث ثبت عنه أنه قرأ في صلاة المغرب
بالأعراف، وبالطور، وعليه فإن التخفيف سنة، وتطويل النبي r أحيانا كان لبيان الجواز، لكن يرد هذا
الاستدلال بأن حديث الباب ونحوه أحاديث قولية وهي أقوى من الفعل كما هو مذهب بعض
علماء الأصول، وهو الصواب إذ إن الفعل لا صيغة له، وعليه فلا يدل على وجوب وأقصى
ما يدل عليه السنية ثم إنه تعتوره الاحتمالات إذ قد يكون من أمّ بهم النبي r محصورون راضون بالتطويل، وهي الحالة التي يبيح فيها الشافعية
التطويل، وقد يكون تطويله r لسبب آخر، والذي يظهر هو ترجيح ما ذهب إليه
أصحاب القول الأول، وقد رأيت ورأى غير عواقب وخيمة لبعض الأئمة الذين يفرضون على
الناس قراءة السور الطوال في النوافل فضلا عن الفرائض بحجة السنة في حين أنهم يرون
الناس يتسربون من مساجد هؤلاء الأئمة إلى مساجد أخرى، ويتناقص المصلون ولا يرعوي
هذا الإمام عن غيه مع ما يراه من مشقة تعاني منها النساء وأطفالهن في الذهاب إلى
أماكن بعيدة بغية الصلاة مع إمام يخفف الصلاة باعتدال، وإذا كان هذا الحكم في
الفريضة فمن باب أولى النافلة إذا إنها سنة، ونحن في زمن نود تقريب الناس إلى
المساجد وتحبيبهم إلى الصوات فرائض ونوافل لا تنفيرهم منها، خاصة وأنه يصلي للناس
لا لنفسه، والتطويل في التراويح في مساجد الأحياء مخالف لهذا الأمر وهو والله فتنة
وتنفير، وكما قال رسول الله: "إن منكم منفرين"، فالرفق بالمؤمومين مطلب
شرعي بل هو واجب كما تقدم، وهو يندرج ضمن أحاديث العامة الآمرة بالرفق، ورغم أن
لهذا الإمام مندوحة في أن يخفف على الناس في التراويح ثم ليذهب إلى منزله فيطول ما
شاء كما في الحديث، فالمسألة واضحة ولكنه تلبيس الشيطان، ونعوذ بالله من سوء الفهم.


اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات