قراءة القرآن في الركوع والسجود
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كشف رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: «أيها
الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له،
ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب -عز
وجل-، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» رواه مسلم.
في
هذا الحديث جملة مسائل وهي:
أولا:
ثبوت الرؤيا الصالحة، وأنها من المبشرات، وثبت أن أول ما كان يرى النبي r
الرؤيا الصادقة، وفائدتها بالنسبة للمسلم التثبيت خاصة في آخر الزمان حيث تكثر
الفتن والملهيات، وينشغل الناس بالمتع والماديات، وحيث تزداد الحرب بشتى صورها على
الإسلام وأهله، وليس شرطا أن يرى المسلم الرؤيا لنفسه فقد يراها هو وقد يراها له
غيره، وحينئذ تكون بشرى للرائي والمرئي له، ونحن في هذا العصر نرى ونسمع من الرؤى
الشيء العجيب وإذا بها تتحقق مثل فلق الصبح، فيرى الرائي الحدث فيقع كما رأى، ثم
إن التعبير بالمبشرات خرج مخرج الغالب وإلا فإن الرؤيا تكون منذرة أيضا فتكون
رفقاً بالمؤمن ليستعد لها وليتقيها بما يجب
وفي
ثبوت الرؤيا إبطال لتكذيب بعض علماء الطب النفسي في كون الرؤيا مجرد تكرار صور في
الذهن مما عايشه المرء في حياته اليومية أو نحو هذا، وكلامهم حق ولكنه ليس الحق
كله، إذ قد ثبت في السنة أن الرؤيا على ثلاثة أنواع: رؤيا من الله وهذه حق، وهي ما
أشار إليه هذا الحديث، ورؤيا هي حديث نفس، وهذا ما يذكره علاء الطب النفسي، ورؤيا
من الشيطان، وهذه غالبا ما تكون من باب الإحزان والتخويف واللعب، وفي المسند بسند
صحيح أن رجلا رأى في المنام أن رأسه قطع فهو يتدحرج، والرجل يتبعه فقال النبي r:
"ذاك من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها، فلا يقصها على أحد، وليستعذ بالله
من الشيطان".
ثانيا:
جماهير أهل العلم على كراهة قراءة القرآن في الركوع والسجود لهذا الحديث، وذهب بعض
الحنابلة إلى الحرمة، وتنازعوا في بطلان الصلاة به على قولين، والحكمة من هذا
النهي هو تشريف القرآن وتكريمه عن أن يقرا في حال الخضوع والذل، ولا يدخل في النهي
الدعاء المقتبس من القرآن الكريم بشرط أن يكون بقصد الدعاء لا القرآنية لأنه لو
قصد القرآنية دخل الفاعل في النهي، فلو قال: "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ
هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب" وقصد بهذا الدعاء لا كونه قرآنا
جاز باتفاق.
ثالثا:
خص الركوع بتعظيم الله سبحانه، وهذا يتحقق بأي ذكر يشتمل على هذا المعنى، ويدخل
الذكر الثابت في السنة دخولا أوليا، وهو قول:سبحان ربي العظيم" وفي أبي داود
زيادة: "وبحمدة" لكنها ضعفها كما ضعفها أحمد وغيرهما، وذهب بعض أهل
العلم إلى استحبابها عملا بقاعدة العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، كما يأتي
بعد قول: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" كما ثبت في مسلم من حديث عائشة
رضي الله عنها من فعله r.
رابعا:
يستحب في السجود الدعاء عقب التسبيح، ولأن السجود مظهر من مظاهر التذل والخضوع لله
كان من الحري أن يجاب دعاء الداعي فيه، وقد نص الفقهاء أن هذا الاستحباب خاص
بالمنفرد أو بإمام رضي بالتطويل محصورون أما إذا كان في مسجد لا يصلي فيه عدد محصور
كمسجد طريق فلا يزيد على التسبيح، أما من يصلى منفردا فليطول ما شاء ما لم يخرج
الوقت، ويتأكد الاستحباب في سجود قيام الليل في الثلث الأخير منه.



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات