وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة
روى مسلم عن وائل بن حجر أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر وضعهما حيال أذنيه، ثم التحف ثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما ثم كبر فركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه".
في هذا الحديث جملة فوائد الفقهية منها:
أولا: أن الحركة اليسيرة في الصلاة لا تصر فالنبي r كبر ثم التحف ثوبه، وهذه حركة لكنها يسيرة.
ثانيا: استحباب وضع الكف اليمنى على اليسرى عند القيام للقراءة في الصلاة، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم خلافا للمالكية، ويحكى أن لمالك ثلاثة أقوال: استحباب إرسال اليدين، استحباب القبض، استحباب الرفع في النوافل دون الفرائض، والمعتمد عندهم الأول، وهو نقل ابن القاسم عن مالك أما الموطأ فالذي فيه القبض، وهو رواية جماعة من أصحابه المدنيين والعراقيين عنه، وحمل الباجي منهم قول مالك بكراهة قبض اليدين على خوفه من اعتقاد العوام ، أن ذلك ركن من أركان الصلاة ، تبطل الصلاة بتركه، وقد تجنى بعضهم عليها فاستدل على الجمهور بقولهة تعالى: (ويقبضون أيديهم)، في حين شدد بعض المالكية في القبض فحكي عن أبي العلاء العراقي الفاسي أنه كان لا يصلي خلف سادل، وقد كتب كثير من متأخري البلدان المغربية الرسائل والكتب حول هذا الموضوع، وحصلت بينهم مناقشات، وانتصر كثيرون للقبض، وهو السنة خاصة أنه قد أصبح علامة على فرق المبتدعة، فهو ,إن كان سنة تصح الصلاة بتركها إلا أنها تتأكد لتضمنها لهذه المخالفة المميزة لأهل الحق، وهذا التميز ليس لذاته بقدر ما يجر إلى إحساس أصحاب الفرق الأخرى باختلافهم عن جماعة المسلمين الذي يسوق إلى شعورهم باختلاف مذهبهم وربما بدعيته، وهذا مما يحفزهم للبحث والنقاش وتحريك الذهن أما لو رأوا غيرهم مثلهم في مظاهر الصلاة العمة والتي صنفها علماؤهم قبل علماء السنة ميزة لمذهبهم أقول إذا رأوا هذا التوافق فغالبا لا يكون هذا دافعا لهم للبحث والنظر.
ثالثا: يستحب في السجود باتفاق المذاهب الأربعة أن يسجد المصلي بين كفية مع مجافاة اليدين، وفيه دلالة على كون اليدين مبسوطتان، وهذا مما يتساهل فيه كثير من الناس، فبعضهم يضم كفية، وبعضهم يسجد على أطراف أصابعه، وكل هذا خلاف السنة.
***
وروى ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره".
هذا الحديث دليل آخر على سنية القبض في الصلاة، وقد تقدم بأن جمهور أهل العلم على استحباب قبض اليدين في الصلاة، ولكنهم اختلفوا في موضعه، فذهب الشافعية إلى أنه يكون أسف الصدر وفوق السرة استدلالا بهذا الحديث، وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يضعهما أسفل السرة احتجاجا بحديث علي رضي الله عنه: "من السنة وضع الأكف على الأكف في الصلاة، لكنه حديث اتفق أهل العلم على ضعفه كما قال النووي في المجموع والسندي في حاشيته على ابن ماجه، وعن أحمد رواية ثانية كالشافعي، وله رواية ثالثة أيضا بالتخيير، وحديث جابر هذا وإن كان فيه مقال إلا أن له ما يشهد له، ويكفي في ذلك تصحيح ابن خزيمة له، وهو بلا شك أوثق تصحيحا من ابن حبان والحاكم، ومن أئمة العلل الكبار، إضافة إلى تصحيح الشيخ الألباني من المعاصرين.
ولوضع اليد اليمنى على اليسرى صفتان:
الأولى: أن يضع كفه اليمنى عل كفه اليسرى والرسغ
والساعد، ودليل هذا ما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث وائل بن حجر أنه
رأى رسول الله r وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد.
الثانية: أن يقبض بيده اليمنى يده اليسرى، ودليله
ما أخرجه النسائي عن وائل رضي الله عنه أنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله».
وذكر النووي في الروضة ثلاث صفات فقال: "يقبض
بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها. قال القفال: ويتخير بين بسط أصابع اليمنى
في عرض المفصل، وبين نشرها في صوب الساعد".



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات